علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
444
كامل الصناعة الطبية
ومنه 0 نوع يكون من تولد الرطوبات البلغمية في الأمعاء فيحدث لصاحبها نفخة ومغص ويكون ما يبرز قليلًا قليلًا في مدد « 1 » متباعدة حتى يطول مكث صاحبها وجلوسه على الخلاء . [ في زلق الأمعاء ] وأما زلق الأمعاء : فهو خروج الطعام من المعدة سريعاً كالذي أكل من غير أن يتغير ، وحدوث ذلك يكون : إما لإفراط ضعف القوّة الماسكة إذا لم تمسك الطعام ، وذلك يكون بسبب مزاج بارد رطب لزج يغلب على المعدة والأمعاء الدقاق فيزلق الغذاء ويخرجه وهذا من ضعف المعدة والأمعاء حتى لا يمكنها أن تغير الغذاء تغيراً جيداً ، لكن يصير بلغماً ورطوبة لزجة . وإما من شدة القوّة الدافعة إذا تحركت على غير ما ينبغي أعني : في غير الوقت الذي ينهظم فيه الغذاء ، وهذا يكون بسبب قروح وبثور تكون في الطبقة الداخلة من المعدة ، وإذا ورد الطعام إليها ولقي تلك القروح لذعها وآذاها فتدفعه عن نفسها وتخرجه عن المكان ولا تمسكه . ويستدل على ذلك بما يظهر في الفم واللسان من البثور وربما يجده الانسان في فمه من الحرارة واليبس . وأما زلق الأمعاء فهو ما ذكرنا من قلة لبث الغذاء في المعدة وخروجه للوقت . ولذلك قال أبقراط : « إذا حدث الجشاء الحامض في العلة التي يقال : لها زلق الأمعاء بعد تطاولها ولم يكن قبل ذلك فهو علامة محمودة » ، وذلك أن الجشاء الحامض لا يكون إلا من لبث الطعام في المعدة وضبط القوّة الماسكة له . [ في الغثيان والقيء ] وأما الغثيان والقيء فيكون : إما من كمية الغذاء ، وإما من كيفيته ، وإما من قبل تعفن الاخلاط .
--> ( 1 ) في نسخة م : مدة .