علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

436

كامل الصناعة الطبية

من قبل المعدة والأمعاء والكبد أن العطش الذي يكون من قبل الصدر والرئة يسكنه استنشاق الهواء البارد وما كان من قبل المعدة وغيرها لا يسكنه إلا شرب الماء البارد ، وذكر جالينوس : « أن قوماً عرض لهم عطش شديد فلم يسكن بشرب الماء البارد ولا باستنشاق الهواء فماتوا عطشاً ، وذلك أن منهم من أكل أفاعي معطشة ، ومنهم من شرب خمراً قد وقعت فيه أفاعي ومنهم من شرب خمراً عتيقاً فسخن معدته إسخاناً شديداً ، ومنهم من كان راكباً البحر فعدم الماء العذب وشرب ماء البحر فغلب عليه اليبس فمات عطشاً ، ومنهم من شرب ماء البحر فلانت طبيعته واستفراغ رطوبات بدنه » . وأما الأورام العارضة في فم المعدة : فتكون بعضها حارة ، ويستدل عليها بالضربان والثقل والحمى والعطش والكرب والغثيان والغلظ الذي يكون تحت اللمس مع حرارة في موضع فم المعدة ، وإذا انفتح « 1 » هذا الورم وصار خراجاً كان الضربان أشد والحمى أقوى وانضاف إلى ذلك القشعريرة والنافض وذلك أن هذين العرضين يحدثان بسبب حدة المادة وتلذيعها العضو ، وإذا انفجر استفرغت المدة بالقيء وإما ورم بارد ، ويستدل عليه بالغلظ من غير حرارة ولا عطش ولكن بثقل . وأما تفرق الاتصال العارض لفم المعدة : فحدوثه يكون على قياس ما يحدث في المريء ، ويستدل عليه بمثل تلك الدلائل إلا أن الألم يكون في هذا في موضع فم المعدة .

--> ( 1 ) في نسخة م : تقيح .