علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

43

كامل الصناعة الطبية

مادة حارة مرية غلبت على الدماغ أو على أغشية الدماغ فأحدث ورماً عرض من ذلك العلة المسماة فراسطس وهو السرسام ويتبعها حمى واختلاط في الذهن ، وإن لم يكن ورم حدث عنها الجنون وتبعه اختلاط الذهن من غير حمى . وإن كانت المادة المركبة من « 1 » البلغم والصفراء حدث عن ذلك العلة المعروفة [ بقوما وهو « 2 » ] السبات السهري ، وإن كانت المادة سوداوية من غير ورم حدث عن ذلك العلة المسماة بالماليخوليا ، وهو الوسواس السوداوي ، فإن غلبت هذه المادة السوداوية على البطن المؤخر من بطون الدماغ حدث عن ذلك العلة المعروفة بالشخوص والجمود . وأما أن يجرى امر الذهن على غير ما ينبغي ، وهذا أيضاً يكون : إما من سوء مزاج حار ، أو بخار يتصاعد إلى الدماغ فيحدث عنه اختلاط الذهن كالذي يعرض في الحميات ، أو سوء مزاج بارد يابس ضعيف فيحدث عن ذلك بعض الخوف والفزع . وإما بخار بارد يابس فيحدث عن ذلك الماليخوليا المعروف بالمراقي ، وإما من خلط مراري ، أو بلغمي يكثر في العروق التي حول الدماغ فيحدث عنها الدوار والسدر . فهذه هي الأعراض التي تعرض لجملة الذهن وأسبابها . ولما كان الذهن هو التخيل والفكر والذكر وكل واحد من هذه محله جزء من أجزاء الدماغ صار متى عرضت لبعض هذه الأجزاء آفة أضر ذلك بفعل الجزء وسلم الفعلين الآخرين . [ إذا عرضت الآفة في الجزء المقدم في الدماغ ] فإن عرضت الآفة للجزء المقدم من أجزاء الدماغ أضر ذلك بالتخيل ، فإما إن بطل أصلا « 3 » حتى يرى ما ليس بحضرته كالذي ذكر جالينوس أنه عرض للرجل الطبيب أنه كان يتوهم أن معه في البيت قوماً يرمونه ، وكان بسبب صحة فكره يأمر بإخراج من في البيت وبسبب صحة ذكره كان يعرف من يدخل عليه .

--> ( 1 ) في نسخة أفقط . ) في هذا القسم سقط كبير في نسخة م . ( 2 ) في نسخة م فقط . ( 3 ) في نسخة م : إن يبطل تخيل الإنسان حتى .