علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

421

كامل الصناعة الطبية

صعود الوجع إلى ناحية الترقوة فلجذب الغشاء المستبطن للأضلاع إلى الترقوة إلى أسفل لأن الورم إذا كان في الأجزاء العالية من الغشاء فإن هذه الأشياء إذا ورمت اشتركت معها في وجع الترقوة والثدي والساعد ، وأما نزول الوجع إلى المواضع السفلانية [ فلأن الورم يكون في الاجزاء السفلى « 1 » ] من أجزاء الغشاء فإن هذه المواضع ورمت اشتركت معها في الوجع المواضع التي دون الشراسيف ، فاعلم ذلك . وأما ذات الجنب فإذا كان معها نفث في أول الأمر تكون سليمة قصيرة المدة « 2 » ، وذلك أنه متى بدأ النفث في اليوم الرابع كان البحران في اليوم السابع والحادي عشر « 3 » وأقصاء الرابع عشر . وإن تأخر النفث إلى الثامن تطاول المرض وتأخر البحران إلى اليوم الثلاثين وما بعده . وقد يستدل بالنفث على نوع الورم وذلك أنه إن كان النفث أحمر مشبع الحمرة دل ذلك على أن الورم دموي ، وإن كان أصفر أو أحمر ناصعاً أو يضرب إلى الصفرة دل ذلك على أن الورم صفراوي ، وإن كان لونه أبيض زبدياً دل على أن الورم بلغمي ، وإن كان أسود أو كمداً دل على أن الورم سوداوي . وهذان الورمان أعني البلغمي والسوداوي قلما يحدثان في الغشاء المستبطن للاضلاع لغلظهما ، ولأن هذا الغشاء ضيق لا يقبل إلا مادة لطيفة لأنها أسهل نفوذاً في أجزائه من المادة الغليظة والدم والمرة الصفراء هما ألطف والورم الحادث عنهما كثيراً ما يحدث في هذا الغشاء ولذلك قال أبقراط في كتاب الفصول : « إن أصحاب الجشاء الحامض لا يكاد يصيبهم ذات الجنب » . وذلك أن الجشاء الحامض إما أن يكون من خلط بلغمي يغلب على بدن الإنسان ، أو يكثر في معدته ، والبلغم غليظ لزج لا يقبله الغشاء المستبطن للاضلاع يعني : أنه لا ينفذ في جرمه فلذلك لا يكاد يعتري أصحاب هذا العرض ذات الجنب إلا أنه يتفق [ في بدنهم « 4 » ] لهم في الندرة أن يجتمع لهم خلط مراري أو يخالطه المرار فينصب إلى الغشاء فيحدث عنه الورم ، فاعلم ذلك .

--> ( 1 ) في نسخة أفقط . ( 2 ) في نسخة م : قصيرة سليمة وذلك . ( 3 ) في نسخة م : أو الحادي عشر . ( 4 ) في نسخة أفقط .