علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
382
كامل الصناعة الطبية
والبخارات المتراقية من المعدة . اما الماء فحدوثه يكون من رطوبة غليظة تخمد فيما بين الرطوبة الجليدية وبين ثقب العنبية على الناظر فيمتنع نفوذ الروح الباصر من داخل إلى خارج . وعلامة « 1 » ] هذه العلة في إبتدائها أن يرى الإنسان قدام عينيه بقا أو ذباباً أو قضباناً أو شعراً أو شعاعاً إلا أن هذه الأعراض قد تحدث عن علة تكون في الدماغ وعن علة تكون في فم المعدة تتراقى بخاراتها إلى الدماغ والعين . ويستدل على ذلك أنه متى كانت العلة من قبل المعدة فعلامتها أن ترى ثقب العين إذا نظرت إليه صافياً نقياً لا يشوبه شيء ، وأن يكون التخيل يعرض في بعض الأوقات ويسكن في بعضها ويزيد تارة وينقص آخرى ويكون التخيل في العينين جميعاً ويعرض لصاحبه لذع في فم المعدة وإذا استعمل القيء أو تناول أيارج فيقرا سكن عند ذلك التخيل ، ويشتد به التخيل أكثر عند التخم والاكثار من الطعام ويسكن عنه عند خفة المعدة واستمرائها الطعام جيداً . فأما متى كان التخيل من قبل الدماغ [ فإما « 2 » ] أن يعرض مع المرض المسمى السرسام والبرسام [ وأما في أوقات البحارين « 3 » ] . أما التخيل الذي يكون من قبل الماء ، فإنه يكون التخيل دائماً على حال واحدة من الزيادة والنقصان ولا يجد في معدته لذعاً ولا يسكن عند خلوا المعدة من الغذاء ولا يزيد عند كثرته فيها ولا يسكن عند تناول الايارج والقيء ، وربما كان ابتداؤه في إحدى العينين . وأما الماء إذا استحكم فإن البصر يمتنع ، وهو أنواع . فمنه ما لونه شبيه بلون الهواء ، ومنه ما يشبه لون الزجاج ، ومنه ما هو أبيض ، ومنه ما لونه أسمانجونى ، ومنه أخضر ، ومنه مائل إلى الزرقة ، وقد تحدث الزرقة في العينين من سبب غير الماء وهو من جفاف الرطوبة البيضية ، والفرق بينه وبين الزرقة التي تكون من الماء أن [ صاحب « 4 » ] الماء يرى في ابتدائه تلك الخيالات التي ذكرناها وإذا قدح أبصر بالعين .
--> ( 1 ) في نسخة أفقط . ( 2 ) في نسخة م فقط . ( 3 ) في نسخة م فقط . ( 4 ) في نسخة م فقط .