علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

367

كامل الصناعة الطبية

المعمولة من الجلود إذا حشيت شيئاً ما ، وزيد في حشوها فوق ما تسع أن يتمدد عرضها وينقص من طولها . وأكثر ما يعرض هذا الصنف من التشنج للصبيان الذين يرتضعون من لبن غليظ ويعرض لهم ذلك أيضا بسبب كثرة ما يتناولون من الأغذية من غير توق وبسبب ضعف العصب فيهم ولينه وسهولة تمدده ولذلك صار برؤهم أسهل . والدلالة المقدمة على حدوث التشنج بالصبيان حمى حادة دائمة وسهر ويبس بطن وصفرة اللون وسواد الأسنان وجفاف الريق وتمدد الجلد . أما الرجال فلأن أعضاءهم قوية شديدة يابسة قلما يحدث لهم التشنج الامتلائي ، وإذا حدث بأحدهم [ لم « 1 » ] يسهل برؤه . وعلامة هذا الصنف من التشنج أن يحدث بالإنسان بغتة وأن يكون قد تقدمه تدبير يوجب الامتلاء بمنزلة كثرة الأطعمة والأشربة الغليظة والراحة وترك التعب وترك الاستحمام أو كثرة الاستحمام بعد الطعام ، وربما حدث ذلك بعقب السكر أكثر الإنسان من شرب الشراب . وقد قال أبقراط : في كتاب الفصول « متى كان بإنسان تشنج وحدثت به حمى ربع زال عنه التشنج » لأن هذه الحمى تكون عن عفن الخلط الغليظ السوداوي وشدة سخونته ، وإذا عفن وسخن تحلل من الأعصاب وفني منها . وينبغي أن تعلم أن هذه العلل أعني الفالج واللقوة والسكتة والتشنج الامتلائي أردأ ما تكون وأعظمها إذا حدث بالشباب والصبيان وفي الزمان الصيفي وذلك لأن هذه الأسباب المحدثة لهذه العلل غير ملائمة لأمزجتهم وأقلها رداءة واضعفها ما حدث بالمشايخ في الزمان الشتوي وذلك لملاءمة هذه العلل لأمزجتهم ومزاج الوقت فاعلم ذلك .

--> ( 1 ) في نسخة م فقط .