علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
358
كامل الصناعة الطبية
والنبض منه عظيم وسرعته قليلة . وإن كان السن سن الشباب وكان تدبيره فيما تقدم تدبيراً مسخناً مرطباً بمنزلة كثرة أكل اللحوم والتمور الحلوى « 1 » أو شرب الشراب الحلو الغليظ كان ذلك أوكد الدلالة على أن العلة إنما حدثت من كثرة الدم في البدن . وكذلك إن كان يجد في بدنه ثقلًا وكسلًا وكان العليل ممن يعتاد خروج الدم من المقعدة وانقطع أو كانت امرأة فانقطع طمثها ، [ فان ذلك اوكد الدلالة على أن العلة من قبل كثرة الدم في البدن « 2 » ] . فإن كان الخلط الذي في البدن صفراوياً ، فمن علاماته الهيمان والجنون وكثرة العبث والصياح [ والهذيان ] وكثرة الاضطراب والسهر وقلة الهدوء والقرار « 3 » وكثرة الغضب والحدة وحرارة ملمس البدن من غير حمى مع القضافة ويبس البدن واضطراب في العينين ونظر كنظر السباع وصفرة في اللون . فإن كان صاحب ذلك شاباً ومزاجه الطبيعي حاراً في طبعه حاداً سريع الكلام وتدبيره في غذائه فيما تقدم حاراً يابساً بمنزلة أكل الثوم والبصل والخردل والبقول الحريفة وكثرة التعب والغضب وكثرة الصوم والتقليل من الغذاء أو شرب « 4 » الخمور العتيقة الحادة وما أشبه ذلك من التدبير كان ذلك أوكد الدالالة على أن العلة من قبل الصفراء المحترقة في البدن ، وتكون الأعراض التي ذكرناها أشد وأصعب . فإن كان الخلط الذي في البدن مراراً أسود فإن صاحب ذلك يكون كثير الهم والفكر والخوف والفزع والبكاء والتخيلات الرديئة وحب الوحدة ، وسائر الأعراض التي ذكرناها عامة لجميع أصحاب الوسواس السوداوي موجودة في هذا الصنف أعني الصنف الحادث عن المرة السوداء إن كان هذا الخلط في [ الدماغ ، وإن كان الخلط في جميع « 5 » ] البدن لا سيما الخوف والفزع فإنهما عارضان لازمان لهذه العلة بسبب سواد الخلط وإدخاله الظلمة والوحشة على
--> ( 1 ) في نسخة م : الحلوة . ( 2 ) في نسخة أفقط . ( 3 ) في نسخة م : والقراقر . ( 4 ) في نسخة م : وشرب . ( 5 ) في نسخة أفقط .