علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
308
كامل الصناعة الطبية
الجرارة وقملة النسر ، ونحن نبين أولًا اعلام ما كان منها يعض ، وأول ذلك الكلب [ الكلب « 1 » ] فأقول : إن سم الكلب [ الكلب « 2 » ] يابس مجفف وأكثر مضرته بالدماغ ولذلك صار يحدث عنه التشنج والفزع من الماء ، والكلب الكلب متى عض إنساناً عرضت له أعراض رديئة فمتى لم يتدارك المعضوض بعلاجه هلك . فينبغي لذلك أن تعرف أولًا علامات الكلب الكلب ليتوقى منه ويحذر ليعلم أن نهشته نهشة كلب كلب فيعالج بما ينبغي أن يعالج به . وعلامته أن يصير كالمجنون ويمتنع من الأكل والشرب ويشتد عطشه ويلهث « 3 » ، ولا يقرب الماء ويهرب منه ويفتح فمه ويخرج لسانه ويخرج من فيه زبد شبيه بالزبد الذي يخرج من أفواه الجمال إذا هاجت ، ويكون رأسه إلى جانب وعيناه حمراوين وأذناه مسترخيتين ويكثر تحريكهما ويتصاعد منها فضل زبدي ، وإذا نبح كان صوته أبح وربما انقطع صوته ويتمايل في مشيه ولا يعرف أربابه ويهر على الناس والكلاب ، وعلى سائر من يرى من غير أن ينبح ، وإذا رأته الكلاب هربت منه خوفاً أن يعضها . وذكر روفس « أن هذه الأشياء تعرض لكلب الكلب « 4 » من غلبة المرة السوداء عليها ، وإنه نوع من أنواع الماليخوليا » [ وأكثر ما يعرض ذلك للكلاب في الصيف وقلّما يعرض لها ذلك في الشتاء « 5 » ] . فأما الأعراض التي تعرض للإنسان من عض هذا الكلب فإنه في أول الأمر لا يعرض له شيء سوى الوجع الحادث عن الجرح ، ولا يكون بين الجرح الذي يعرض من العضة وبين سائر الجراحات فرق ، فإذا تمادت به الأيام حدث للمنهوش تمدد وحمرة في جميع البدن وخاصة في الوجه وعرق وغشي وفزع من الماء وإذا رآه ارتعد وارتعش ولا يشربه ، وكذلك يهرب من كل رطب ، وربما عرض لهم أن ينبحوا كنباح الكلاب ، وربما عضو إنساناً وتعرض لمن عضوه مثل
--> ( 1 ) في نسخة أفقط . ( 2 ) في نسخة أفقط . ( 3 ) في نسخة م : ويلتهب . ( 4 ) في نسخة م : الكلاب . ( 5 ) في نسخة أفقط .