علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
28
كامل الصناعة الطبية
[ في الأسباب انصباب المواد ] « 1 » وأما أسباب المرض الذي يكون مع سوء مزاج مع مادة تنصب إلى العضو . وهي ستة : أحدها : قوّة العضو الدافع الذي يدفع عن نفسه ما يتولد فيه من فضل غذائه أو ما « 2 » يصير إليه من الفضول من غيره من الأعضاء ، والأعضاء التي تفعل ذلك هي الأعضاء الرئيسية لقوّتها ، بمنزلة الدماغ والقلب والكبد والعروق الضوارب وغير الضوارب . الثاني : ضعف العضو القابل لما تدفعه الأعضاء القوية فلا يقدر على دفعه عن نفسه . وضعف الأعضاء يكون إما بالطبع بمنزلة الجلد فإنه جعل أضعف الأعضاء ليقبل ما تدفعه إليه الأعضاء الباطنة وكاللحم الغددي الذي في الإبطين والاربيتين وأصل الاذن ، فإن هذه كلها جعلت ضعيفة بالطبع لتقبل ما تدفعه الأعضاء الرئيسية إليها ، وإما خارج عن الطبع بمنزلة الأعضاء التي بها آفات ، إما منذ وقت جبلتها في الرحم ، وإما فيما بعد ذلك ، فأي عضو رأيته بمرض كثير وتنصب إليه مواد فاعلم أنه أضعف أعضاء البدن ، وانه كالمفيض . والثالث : كثرة المادة الفاضلة في البدن والمادة تكثر في البدن وتفضل إذا ساء الانسان في تدبير صحته ، بمنزلة من يكثر من الأغذية الرديئة ، ويقل من الرياضة والاستحمام فيتولد لذلك في بدنه دم رديء كثير الفضول لا تفي الآلات المنقية له بتنقيته ، أعني الطحال الذي يجذب « 3 » المرارة السوداء والمرارة التي تجذب المرارة الصفراء والجلد يجذب الفضول [ البخارية « 4 » ] إليه [ فيجتمع بهذا السبب في البدن فضول كثيرة « 5 » ] أو تصير « 6 » مواد منصبة من بعض الأعضاء إلى بعض . والرابع : ضعف القوّة الغاذية إذا لم يمكنها أن تحيل ما يصير إلى العضو من الغذاء وتغيره إلى طبيعته . والخامس : سعة المجاري التي يجري فيها الفضل الذي يدفعه العضو القوي
--> ( 1 ) في نسخة أفقط . ( 2 ) في نسخة م : وما . ( 3 ) في نسخة م : يحدث . ( 4 ) في نسخة أ : الجاذبة . ( 5 ) في نسخة م فقط . ( 6 ) في نسخة م : وتصير .