علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
261
كامل الصناعة الطبية
ربما اسخنت « 1 » تلك السدة ودفعت تلك الرطوبة الغليظة اللزجة التي كانت أحدثت السدة وحمرته من قبل أن الخلط البلغمي إذا طال مكثه عفن وثخن ، فمتى ظهرت هذه الدلائل في الحمى أو أكثرها كانت « 2 » تلك الحمى مواظبة خالصة لا سيما إن كانت حمى البلغم قد فشت في ذلك الوقت من أوقات السنة إلا أنه ينبغي أن تعلم مع ما ذكرنا أنه متى كانت هذه الحمى عن عفن البلغم الزجاجي كان في ابتدائها نافض يسير ، وإن كانت من بلغم مالح كان في ابتدائها قشعريرة ، وما كان منها عن عفن البلغم الحامض كان في ابتدائها برد وما كان حدثها عن البلغم الحلو فليس يكون في ابتدائها من هذا شيء . فمن هذه الدلائل التي وصفت يعرف كل واحدة من الحميات العفنية الخالصة التي تنوب بإدوار . ومما ينبغي أن تعلمه من أمر النافض في سائر الحميات أنها في النساء تبتدىء من الظهر ، وفي الرجال من أطراف اليدين والرجلين [ فإعلم ذلك ] « 3 » . [ في علامات الحمى المطبقة ] فأما الحميات المطبقة فإن الدليل العام عليها هو أن لا تنقضي عند تمام أربع وعشرين ساعة وأن لا يكون فيها نافض ولا قشعريرة ولا شيء من العلامات التي تظهر في الحميات التي تكون بادوار ، وأنها لا تقلع اقلاعاً تاماً دون انقضائها وزوالها ، ولا يكون معها عرق له قدر عند انقضائها وزوالها ، وأن يكون النبض فيها كثير الاختلاف « 4 » ، والبول غير نضيج فإذا وجدت هذه العلامات في الحمى علمت من ذلك أنها حمى مطبقة . [ في علامات الحمى الكائنة عن عفن الدم ] وأما علامات كل واحد من أصنافها : فما كان منها حدوثه عن عفن الدم ، فمن علاماته أن يجد العليل في بدنه ثقلًا وكسلًا ويتنفس تنفساً متواتراً ويحدث له
--> ( 1 ) في نسخة م : فتحت . ( 2 ) في نسخة م : وكانت . ( 3 ) في نسخة م فقط . ( 4 ) في نسخة م : الأخلاط .