علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

257

كامل الصناعة الطبية

الباب الخامس في ذكر دلائل الحميات العفنية وأسبابها وعلاماتها فأما العلامات الدالة عليه : فمنها ما يدل على جنسها ، ومنها ما يدل على نوعها ، فأما العلامات الدالة على جنسها فهي ما أصف . فأقول : إن العلامات الدالة على الحمى إذا حدثت دلت على أنها حمى عفن بعضها مأخوذ من أوقات نوبة الحمى ، وهي أنها تبتدىء ضعيفة ثم أنها تشتد وتصعب فإذا أقلعت بقيت في البدن منها بقايا الحرارة ولم تقلع عن البدن اقلاعاً تاماً ، وبعضها مأخوذ من جوهر الحرارة وهي أن الحرارة فيها تكون لذاعة [ تلفح « 1 » ] البدن ، [ ولفحها « 2 » ] كأنه لهيب النار ، ومنها مأخوذ مما يتبع الحمى وهو أنه يتبعها نافض أو قشعريرة في ابتدائها واختلاف بيّن في النبض وعدم النضج في البول ، وهو أن لا يكون في البول ثفل راسب أبيض أملس ، فإذا رأيت هذه العلامات فاقض على الحمى أنها عفنية . فأما الاستدلال على كل واحد من أنواعها فيكون بهذه العلامات . [ في علامات الحميات التي تنوب بأدوار ] أما الحميات التي تنوب بأدوار : فإن حمى الغب يستدل عليها إما من الأشياء الطبيعية ، وإما من الأشياء التي ليست بطبيعية ، وإما من الأشياء الخارجة عن الأمر

--> ( 1 ) في نسخة أ : ننفخ . ( 2 ) في نسخة أ : نفختها .