علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
255
كامل الصناعة الطبية
منزلته منزلة الحجارة والحديد فان النار لا تعمل فيها بسرعة « 1 » ] فإذا عملت فيها لم تنطفىء ولم تبرد بسرعة . وأما حمى الغب الخالصة فأكثر ما تمكث أثنتي عشرة ساعة وذلك للطافة الخلط المحدث لها وقلة لزوجته فهو يعفن بسرعة ويستفرغ بالعرق بسرعة . وقد تكون مدة زمان نوبة كل واحدة من هذه الحميات مرة أقصر من هذا الزمان ومرة أطول . وذلك لثلاثة أسباب : أحدها : طبيعة الخلط ، وهو أنه متى كان الخلط أغلظ وأشد لزوجة وأبرد مزاجاً كان زمان نوبة الحمى أطول ، ومتى كان أقل وألطف وأسخن مزاجاً وأقل لزوجة كانت النوبة كذلك أقصر مدة . والثاني : مقدار قوة المريض وذلك أنه متى كانت قوة المريض قوية حتى تدفع الخلط وتخرجه بالعرق كانت النوبة لذلك أقصر مدة فإن كانت ضعيفة كانت نوبة الحمى لذلك أطول مدة . والثالث : سخونة البدن وذلك أن البدن إذا كان متخلخلًا واسع المسام كانت نوبة الحمى لذلك أقصر زماناً لأن الخلط يتحلل منه بسهولة وسرعة ، فإذا كان البدن متلززاً كثيفاً ضيق المسام كانت نوبة الحمى لذلك أطول مدة لأن الخلط لا يتحلل بسرعة ، ومتى اجتمعت أسباب قصر نوبة الحمى كلها كان مدة زمان نوبة الحمى أقصر ما يكون ، ومتى اجتمعت أسباب طول نوبة مدّة الحمى كانت المدة [ زمان نوبة الحمى أطول ما يكون وإذا كانت نوبة الحمى اقصر مدّة « 2 » ] كان المحموم لذلك من وقت انقضاء نوبة الحمى إلى وقت النوبة الثانية نقي « 3 » البدن من الحمى مستريحاً ، لكن متى كانت أطول « 4 » مدة لم ينق المحموم من حماه حتى تلحقه النوبة الثانية فلا يكون بين النوبتين وقت يستريح فيه حتى تصير الحمى لذلك شبيهة بالدائمة .
--> ( 1 ) في نسخة أفقط . ( 2 ) في نسخة أفقط . ( 3 ) في نسخة م : في البدن . ( 4 ) في نسخة م : أقصر .