علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
25
كامل الصناعة الطبية
والثامن : الافراط في استعمال الدعة والراحة حتى تكثر الفضول في البدن فيغمر الحرارة الغريزية ويطفئها . فهذه أسباب المرض الحار والمرض البارد إلا أنه ينبغي أن [ تعلم أن في أسباب هذين المرضين سبب واحد وهو التكاثف ، وليس ينبغي انه « 1 » ] تعلم « 2 » تبرد البدن أو تسخنه على الإطلاق في كل الأبدان ، لأن فعلها الأبدان يختلف لثلاثة أسباب : أحدها : كيفية التكاثف . والثاني : مقدار الخلط الذي يحويه البدن والثالث : طبيعة ما تتحلل منه [ سبب كيفيّة التكاثف ] أما بسبب كيفية التكاثف : فإن التكاثف متى كان مفرطاً أحدث في البدن مرضاً بارداً وذلك لما يعرض من هرب الحرارة الغريزية وغوصها إلى قعر البدن فتخمد « 3 » لامتناع دخول الهواء المرّوح للحرارة الغريزية من ضيق المسام . وإن كان التكاثف يسيراً سخن البدن لامتناع ما يتحلل من الحرارة الغريزية والتهابها إلى داخل البدن . [ سبب مقدار الخلط في البدن ] وأما بسبب مقدار الخلط الذي في البدن : فإنه متى كان الخلط الذي في البدن كثيراً جداً واستحصف البدن ، بأفرط « 4 » بردّ البدن لامتناع الخلط من التحلل وغمر الحرارة الغريزية وأطفأها ، وإن كان الخلط قليلًا وكان جيداً وكان التكاثف ليس بالمفرط قويت الحرارة [ الغريزية « 5 » ] وغزرت ، وإن كان الخلط حاراً رديئاً أحدث حمى يوم .
--> ( 1 ) في نسخة أفقط . ( 2 ) في نسخة م : يقال فيها أنها تبرد . ( 3 ) في نسخة م : فيحمل . ( 4 ) في نسخة م : أفرط . ( 5 ) في نسخة أفقط .