علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
243
كامل الصناعة الطبية
والجنس الثاني : جنس الحمى التي تحدث في الاخلاط ، ومنها تبتدىء الحرارة وتسخن عضواً بعد عضو وتنفذ إلى أن تنتهي إلى القلب وتنفذ من القلب في الشرايين إلى سائر أعضاء البدن وتنتشر فيها ، ويقال لها : حمى العفن . [ حمى الدق ] والجنس الثالث : جنس الحمى التي تحدث في الأعضاء الأصلية ، ومنها تبتدىء وتنتهي إلى القلب وتنفذ من القلب في الشرايين إلى جميع أعضاء البدن ويقال لها : حمى الدق . فهذه أجناس الحميات ، وإنما صارت أجناس الحميات ثلاثة من أجل أن الحمى لا تظهر إلا في مادة ، ومواد البدن ثلاثة وهي : الأرواح ، والاخلاط الأربعة ، والأعضاء الأصلية . فإذا تشبثت الحرارة بكل واحد من هذه المواد أحدثت حمى على ما ذكرنا ، وقد مثل جالينوس على هذه الثلاث حميات بأمثلة متشاكلة فقال : « إن مثل حمى يوم هو مثل هواء حار يملأ به زقاً فيسخن ذلك الزق بسخونة الهواء كذلك الروح إذا أسخنت القلب وسائر البدن ، ومثل حمى العفونة مثل ماء حار يملأ به إناء بارد فيسخن ذلك بسخونة الماء ، كذلك إذا سخنت الأخلاط تنفذ سخونتها إلى القلب وإلى جميع البدن ، ومثل حمى الدق مثل إناء حار صب فيه ماء بارد فيسخن الماء من سخونة الإناء كذلك الأعضاء الأصلية إذا سخنت سخنت جميع أعضاء البدن » . [ واللّه تعالى أعلم « 1 » ] .
--> ( 1 ) في نسخة م فقط .