علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
196
كامل الصناعة الطبية
[ في شرب الأدوية المسهلة ] وقد يدخل في التغيير العارض للنبض بسبب علل المعدة والأمعاء التغيير الحادث عن شرب الأدوية المسهلة ، وذلك أن الدواء المسهل إذا استقر في المعدة جذب الاخلاط المشاكلة له إلى المعدة بما فيه من القوّة الجاذبة ثم تدفعها القوّة الدافعة إلى الأمعاء وإلى خارج ، فالنبض في أول مصير الاخلاط إلى المعدة وقبل أن يندفع الخلط يصير عريضاً ضعيفاً . أما عرضه فلا ينال الشريان بالاخلاط المجتمعة في المعدة ، وأما ضعفه فبسبب أثقال الخلط للقوة . فإذ ابتدأ الدواء يأخذ في الاسهال وحدوث الكرب واضطربت القوّة صار النبض مع ذلك مختلفاً غير منتظم ، فإذا تزايد الاستفراغ وخف الثقل والكرب صار النبض مع اختلافه منتظماً ، فإذا تم الاستفراغ وخرجت الفضول الرديئة كلها [ وتراجعت « 1 » ] القوّة صار النبض لذلك متواتراً [ مستوياً ، فإذا اسرف الاستفراغ وحتّد المزاج صار النبض لذلك متواتراً « 2 » ] مختلفاً ، فإن عرض للمعدة لذع صار النبض أشد تواتراً وأضعف قوة الاستعمال « 3 » الطبيعة التواتر بسبب الضعف ، فإن عرض مع ذلك الغشي آل الأمر إلى النبض الدودي كالذي ذكرنا أنه يعرض في الغشي الحادث عن الاستفراغ لكثرة ما يتحلل من الروح الحيواني كان الاستفراغ إذا أفرط خرج مع الشيء الرديء الشيء الجيد الذي تحتاج إليه الطبيعة ، فإن عرض من كثرة الاستفراغ الفواق والتشنج صار النبض مع ما ذكرنا صلباً مرتعداً ، فإن قصر الدواء عما يحتاج إليه من الاستفراغ صار النبض ضعيفاً صغيراً لإثقاله القوّة ، فإن جذب الدواء الرطوبات والاخلاط من أقاصي البدن إلى نواحي المعدة والأمعاء ولم يخرج أثقل القوّة وصير النبض مختلفاً غير منتظم عريضاً موجياً لبتلال الشريان بالرطوبات المجتمعة هذه المواضع « 4 » ، فهذه صفة نبض من تناول دواء مسهلًا .
--> ( 1 ) في نسخة أ : أو تراجعت . ( 2 ) في نسخة أفقط . ( 3 ) في نسخة م : فتستعمل . ( 4 ) في نسخة م : المجتمعة في غير هذه المواضع .