علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
184
كامل الصناعة الطبية
أسرع من الانبساط أعني أن يكون زمن الانقباض أقل من زمن الانبساط ، والسبب في ذلك أنه لما كانت هذه العلة إنما هي ورم حار في أغشية الدماغ وحمى لازمة ، وكانت الحمى تحدث فيه سبب عفن الخلط المحدث للورم بسبب حرارة الورم ، صار متى كانت الحرارة أكثر كان الانبساط أسرع لشدة الحاجة إلى دخول الهواء الذي يكون بالانبساط لتبريد شدة حمى القلب . [ في النبض الانقباضي ] والانقباض أبطأ ليكون مكث الهواء البارد في القلب أكثر ، ومتى كان الخلط العفن أكثر كان الانقباض أسرع والانبساط أبطأ وذلك لشدّة « 1 » الحاجة إلى دفع الفضل وإخراجه الذي يكون بالانقباض ، ويقال : لهذا النبض الانقباضي ، وكذلك يجري الأمر في سائر الحميات العفنية متى كانت الحرارة فيها أكثر من العفن كان الانبساط أسرع من الانقباض حتى أنه يكون النبض في ابتداء الانبساط تسرع حركته وفي تمامه يبطىء ومتى كان الخلط العفن أكثر من الحرارة كان الانقباض أسرع حتى أنه يكون ابتداء الانبساط بطيئاً ثم في آخره يسرع الحركة حتى يسرع الانقباض للسبب الذي ذكرناه آنفاً . فهذه صفة نبض أصحاب السرسام والذين قد اختلطت عقولهم ، وعلى هذا المثال يكون نبض أصحاب الوسواس السوداوي على الأمر الأكثر . [ في نبض أصحاب النسيان والسبات ] وأما نبض أصحاب النسيان والسبات : فيكون عظيماً ضعيفاً ليناً بطيئاً متفاوتاً مختلفاً اختلافاً موجياً وذلك لأن هذه العلة تكون من مادة بلغمية رطبة تتولد في الدماغ أو تصير إليه من عضو آخر ، والدماغ عضو رطب ولذلك يكون النبض ليناً ولأن البلغم في هذه العلة يعفن فيحدث حمى ضعيفة وجرم الشريان لا يمنع من الانبساط جداً فيصير النبض عظيماً ، ولأن الرطوبة تغلب فيكون النبض ضعيفاً ويصير بسبب ضعف القوّة مع الرطوبة مختلفاً اختلافاً موجياً ، ولأن مزاج المادة
--> ( 1 ) في نسخة م : لقلة الحاجة .