علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

168

كامل الصناعة الطبية

الباب السادس في تغير النبض من قبل الأمور الخارجة عن الأمر الطبيعي فأما النبض الحادث عن الأسباب الخارجة عن الأمر الطبيعي : فنحن نبتدئ بذكرها في هذا الموضع . فأقول : إن الأسباب الخارجة عن الأمر الطبيعي التي تغير النبض هي الأمراض والأعراض التابعة لها ، وحدوثها يكون عن الأسباب التي « 1 » ليست بطبيعية عندما يفرط الإنسان في استعمالها فينقل البدن عن الحال الطبيعية إلى حال خارجة عن الطبع كما قد بيّنا في غير هذا الموضع من كتابنا هذا ، ولما كانت الأمراض والأعراض كثيرة الأصناف حصرها القدماء في جنسين عامين لها . فقالوا : « إن الأسباب التي تغير النبض تغييراً خارجاً عن المجرى الطبيعي جنسان : وذلك أنها إما أن تفش القوّة وتحللها ، وإما أن تثقلها وتضغطها . فأما الأسباب التي تفش القوّة وتحللها : فهي عدم الغذاء وخبث الأمراض والأعراض النفسانية والوجع الشديد والاستفراغ المفرط . فأما الأسباب التي تثقل القوّة وتضغطها : فهي الامتلاء وكثرة الاختلاط والغلظ الخارج عن الطبع بمنزلة الأورام الحارة الباردة وغيرها . ونحن نبتدئ أولًا بما تفعله الأسباب التي تفش القوّة في النبض » . فنقول : إن الأمور التي تفش القوّة وتحللها وتجعل النبض صغيراً ضعيفاً

--> ( 1 ) في نسخة م : عند أسباب ليست .