علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

164

كامل الصناعة الطبية

الباب الخامس في تغيير النبض من قبل الأمور التي ليست بطبيعية فنقول : إن جنس الأسباب التي ليست بطبيعية من « 1 » الأسباب المتوسطة بين الأسباب الطبيعية والأسباب الخارجة عن الأمر الطبيعي وهي أربعة أجناس : الرياضة ، والاستحمام ، والأطعمة ، والأشربة . [ في الرياضة ] ونحن نبتدئ أولًا بما تحدثه الرياضة من التغيير في النبض . فأقول : إن الرياضة المعتدلة تجعل النبض قوياً عظيماً سريعاً متواتراً وذلك أن الرياضة إذا كانت باعتدال تحلل الفضول وتقوّي الأعضاء وتزيد في الحرارة الغريزية على ما بيّنا من ذلك عند ذكرنا أفعال الرياضة في البدن . فأما الرياضة الزائدة على الاعتدال : فإنها تجعل النبض صغيراً ضعيفاً صلباً بطيئاً متفاوتاً وذلك أن الإنسان إذا أفرط في الرياضة وتعب تعباً شديداً ضعفت قوّته فيضعف لذلك النبض وتتحلل الحرارة الغريزية وتنقص ، وابطاء النبض وتفاوته لقلة الحرارة وصلابته تكون من تحلل الرطوبة وإفادة اليبس فهذا هو حدّ النبض الذي تحدثه الرياضة . في الاستحمام بالماء فأما النبض الذي يحدثه الاستحمام : فإن الاستحمام ينقسم إلى جزأين :

--> ( 1 ) في نسخة م : هي .