علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

156

كامل الصناعة الطبية

فأما النبض المعتدل : فإنه يكون في الأبدان الصحيحة المعتدلة المزاج التي لا يشوبها شيء من الأمور التي تغير مزاجها ، وقد وصفنا علامات هذه الأبدان عند ذكرنا أمر المزاج ، فمتى وجدت النبض فيمن هذه حاله متوسطاً فيما بين أصناف النبض التي ذكرناها حتى يكون بعده من كل واحد منها بعداً سواء ، فإن ذلك الإنسان يكون على الحالة الطبيعية من الصحة واعتدال المزاج ، ومتى كان خارجاً عن الاعتدال حتى يوصف ببعض الأوصاف التي ذكرناها في الأصناف التي ليست بمعتدله دل ذلك على أن الإنسان قد زال عن حال الصحة إلى حال المرض [ أو « 1 » ] إلى الحال التي ليست بصحة ولا مرض . وأما النبض الخاص بكل واحد من الناس : فيحتاج الإنسان المتطبب أن يجس شريان الإنسان في حال صحته مدة من الزمان طويلة ويرتاض فيه رياضة جيدة حتى يعرف جميع أحواله الطبيعية وأن يكون مجسّه للشريان ، والإنسان بحال من الصحة لا يذم منها شيء وبحال من الإمساك عن الحركات القوية وقلة استعمال الراحة والدعة ولا يكون ممتلئاً من الغذاء ولا خاوياً منه « 2 » ، وكذلك لا يكون مستعملًا للشراب ولا للاستحمام ولا للجماع ولا متعرضاً للحر والبرد ، فإنه إذا فعل ذلك أمكنه أن يعرف النبض الطبيعي لكل إنسان أعني لكل من أراد أن يعرف ذلك فيه فيكون متى وجد نبضه قد تغير عن تلك الحال علم من ذلك أن حال الإنسان قد تغيرت عن الطبع وزال إما إلى المرض وإما إلى الحال التي ليست بصحة ولا بمرض . ولما كان المتطبب « 3 » لا يمكنه أن يعرف نبض جميع الناس بل لا يمكنه أن يتعرف نبض أهل مدينة واحدة بالدربة والرياضة حتى لا يذهب عليه من أمره شيء ، وإن أمكنه أن يعرف نبض قوم ما على هذا السبيل لم يخل من أن يأتيه في وقت واحد من الأوقات إنسان لم يكن يعرف نبضة [ قبل ذلك ] « 4 » [ ومن اجل ذلك « 5 » ] احتاج المتطبب لذلك أن « 6 » يعلم كيف يمكنه أن يعرف النبض الطبيعي في كل من يحضره ، والسبيل إلى ذلك أن يعرف الأمور الطبيعية التي تزيل النبض عن حال الاعتدال [ الطبيعة « 7 » ]

--> ( 1 ) في نسخة أ : والى . ( 2 ) في نسخة م : ولا خلوا منه . ( 3 ) في نسخة م : الطبيب . ( 4 ) في نسخة م فقط . ( 5 ) في نسخة أفقط . ( 6 ) في نسخة م : الطبيب . ( 7 ) في نسخة أفقط .