علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
102
كامل الصناعة الطبية
أحدها : سوء المزاج وهذا يكون : إما حار وتستحيل العصارة عنه إلى المرة الصفراء ، وإن كانت الحرارة مفرطة استحالت العصارة إلى المرة السوداء لإحراقها لها ، [ وإما من سوء مزاج بارد « 1 » ] فتصير العصارة دماً مائياً ، فإن كانت البرودة مفرطة تتغير شيء من « 2 » العصارة ولم تغيرها البتة [ ولم يحل « 3 » ] . الثاني : مرض آلي بمنزلة السدّة التي تعرض في العروق : إما من خلط غليظ لزج ، وإما من قبل ورم يضغطها . والثالث : من قبل طبيعة العصارة التي تنفذ من المعدة إلى الكبد وذلك إنها متى كانت كثيرة لم يمكن الكبد أن يحيلها إلى الدم ، وإن كانت قليلة أحالتها إلى المرار ، وإن كانت حارة المزاج أحالتها إلى المرار أيضا ، وإن كانت باردة أحالتها إلى البلغم وإلى الرياح على حسب قوّة البرودة وضعفها . وأما أسباب المضار الواقعة بالهضم الثاني من خارج فهي ما يستعمله الإنسان من التصرف والاستحمام والغذاء والجماع وغير ذلك مما يلقى البدن من خارج ، فإن هذه الأشياء متى استعملت على غير ما ينبغي في الكمية والكيفية والوقت والترتيب كثرت منها الكيموسات الرديئة في البدن ، وذلك أنه متى أكثر الإنسان من استعمال الأغذية المسخنة المولدة للصفراء كالخردل والثوم والبصل كثر توليد الصفراء في بدنه ، [ ومتى استعمل الأغذية المولدة للسوداء كالحم البقر والعدس والكرنب كثرت السوداء في بدنه « 4 » ] ومتى أكثر من استعمال الأغذية المولدة للبلغم كاللبن والفطر « 5 » والسمك الطري ولد في بدنه البلغم ، وكذلك إن استعمل « 6 » الإنسان الدعة والراحة أكثر من تناول الغذاء وترك الاستحمام أو استعمل الاستحمام بعد الطعام أو انهمك « 7 » في الجماع كثر توليد البلغم في بدنه ، فإن هو استعمل الكد والتعب وأكثر من الاستحمام قبل الطعام وقلل الغذاء واستعمل الصوم كثر توليد المرة الصفراء في بدنة ، وكذلك يجري الأمر في
--> ( 1 ) في نسخة أ : واما سوء المزاج البارد . ( 2 ) في نسخة م : مفرطة لم تحل العصارة . ( 3 ) في نسخة أفقط . ( 4 ) في نسخة أفقط . ( 5 ) في نسخة م : والفطير . ( 6 ) في نسخة م : ومتى استعمل . ( 7 ) في نسخة م : وانهمك .