علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
47
كامل الصناعة الطبية
الباب السادس في صفة أصناف المزاج قد كنت ذكرت فيما تقدم من قولي في الاستقسّات أن جميع ما في عالم الكون والفساد من الأجسام المتنفسة وغير المتنفسة تتكوّن من الاستقسّات الأربعة بامتزاج بعضها ببعض بمقادير مختلفة غير متساوية بحسب الحاجة كانت إلى كلّ واحد منها . [ في سميّة المزاج ] وإذا كان الأمر كذلك فانّه قد يتفق أن يكون تركيب بعضها من أجزاء متساوية وبعضها من أجزاء غير متساوية فيغلب على الجسم كيفية ما أو كيفيتان من كيفيات الاستقسّات ، وتسمى تلك الكيفيات مزاجاً اشتقاقاً من امتزاج الاستقسّات بعضها ببعض . ومتى كان الجسم مركباً من أجزاء متساوية من الاستقسّات الأربعة حتى لا يغلب بعضها على بعض قيل لذلك الجسم معتدل ، ومتى كان تركّبه من أجزاء غير متساوية قيل له خارج عن الاعتدال . والخارج عن الاعتدال إن كان ما امتزج به في كونه من الاستقسّ الناري أكثر من سائر الاستقسّات قيل إن مزاجه حار ، وإن كان ما امتزج [ به ] « 1 » في كونه من الاستقسّ المائي أكثر قيل أن مزاجه بارد ، وإن كان ما امتزج به من الاستقسّ
--> ( 1 ) في نسخة م : فقط .