علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

41

كامل الصناعة الطبية

والثاني : من مشاكلّة كثيرة من الأجسام بها « 1 » . والثالث : مما يظهر في الكون . والرابع : مما يظهر في الفساد . [ الوجة الأول ] : فأمّا من تشابه أجزائها فان كلّ ما هو دون فلك القمر مختلف غير متشابه الأجزاء وإن كان بعضها لا يظهر للحس انه مختلف الأجزاء ، كالأحجار والفضة والذهب وغير ذلك من الأشياء المعدنية ، فانّه بالبحث والقياس يتبين اختلاف أجزائها ، وهذا دليل على أنها مركّبة من أجزاء مختلفة فأمّا النار والهواء والماء والأرض فكلّ واحد منها إذا كان خالصاً فهو متشابه الأجزاء غير مختلف فالشيء الّذي هو كذلك هو أولى بأن يعد استقسّاً . [ الوجة الثاني ] : فأمّا الدليل من مشاكلّة الأجسام لها فانّه قد يظهر عياناً في كثير من الأشياء الكائنة الفاسدة أجزاء مشاكلّة لهذه الأربعة ، من ذلك أن الحيوان قد توجد فيه العظام وهي نظيرة الأرض في صلابتها وكثافتها ، وتجد « 2 » فيه الرطوبات السائلة وهي نظيرة الماء ، وتجد « 3 » فيه الأرواح وهي نظيرة الهواء ، وتجد « 4 » فيه بحاسة اللمس الحرارة ظاهرة بينة وهي نظيرة النار . فأمّا الماء والهواء والنار والأرض فلسنا نجد فيها شيئاً مشاكلّاً لشيء من الحيوان والنبات ، وانّما يحدث عنها ذلك إذا تمازجت أجزاء منها بعضها ببعض واستحالت إلى طبيعة الكون المحتاج إليه ، وإذ ليس في هذه الأربعة شيء نظير لشيء من الأجسام الكائنة الفاسدة فهي أحق وأولى بأن تكون استقسّات لسائر الأجسام التي تحت الكون والفساد . [ الوجة الثالث ] : وأمّا الاستدلال مما يظهر في الكون فإنّا نرى جميع ما يكون في هذا العالم من نبات وحيوان ومعادن إنما كونه من هذه الاستقسّات « 5 » ، من ذلك أن النبات لا قوام له إلا بالأرض والماء ، وليس يمكن أن يتم أمره بهما دون النار والهواء ، وذلك أنه متى أخذت بذراً « 6 » أو وضعته في ماء وتراب ومنعت عنه

--> ( 1 ) في نسخة م : لها . ( 2 ) في نسخة م : وتوجد . ( 3 ) في نسخة م : وتوجد . ( 4 ) في نسخة م : وتوجد . ( 5 ) في نسخة م : الأربعة الاستقصات . ( 6 ) في نسخة م : بزر .