علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

29

كامل الصناعة الطبية

وربّما استعملنا قسمة النوع إلى الأشخاص كقولنا في حمى الغب إن بعضها نوبتها قصيرة وبعضها نوبتها طويلة . وربّما استعملنا قسمة الكلّ إلى الأجزاء المختلفة كقولنا البدن ينقسم إلى الأعضاء الآلية كالرأس واليد والرجل ، وهذه تنقسم إلى الأعضاء المتشابهة الأجزاء وهي العظام والغضاريف واللحم والعصب وغيرها . وربّما استعملنا قسمة الجواهر إلى الأعراض كقولنا الأورام منها صلبة ومنها رخوة . وربّما استعملنا قسمة الأعراض إلى الجواهر كقولنا في الدوار منه ما يحدث عن الصفراء ومنه ما يحدث عن البلغم . وربّما استعملنا قسمة الأعراض إلى الأعراض كقولنا في الغشي أن منه ما يحدث عن الوجع ومنه ما يحدث عن الاستفراغ . وربّما استعملنا قسمة الاسم المشترك إلى معاني مختلفة كقولنا اسم الطبيعة ونحن نريد بذلك إمّا القوة المدبّرة للبدن وإمّا ماهية البدن وإمّا المزاج . فلذلك ما اخترنا بطريق القسمة على سائر طرق التعاليم والحاجة كانت لقارئ [ هذا ] « 1 » الكتاب إلى جهة التعليم هو أن يكون للمتعلم طريقاً قاصداً يسلكه في التعليم ليسهل عليه حفظ ما يستعمله ويخف عليه فهمه واستنباطه ويؤدى به كلّ فصل منه إلى ما بعده من الفصول وتذكر بعضها ببعض . [ الرأس الخامس ] في مرتبة قراءة هذا الكتاب فأمّا مرتبة قراءة هذا الكتاب فانّه [ يغني ] « 2 » المتعلم عن أن يقرأ قبله أو بعده شيئاً « 3 » من كتب الطب ، إذ كان جامعاً لكلّ ما يحتاج إليه المتعلمون [ المعلمون ] « 4 » ، إلا أنه من أحب أن يكون كاملًا فاضلًا مقدماً « 5 » في كلّ صناعة عارفاً بمعاني الكلّام فليقرأ كتب المنطق ، والتعاليم الأربعة وهي :

--> ( 1 ) في نسخة م فقط . ( 2 ) في نسخة م : يعني . ( 3 ) في نسخة م : كتابا . ( 4 ) في نسخة أ : المكملون . ( 5 ) في نسخة م : متقدما .