علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
16
كامل الصناعة الطبية
وأما أنا فاني أذكر في كتابي هذا جميع ما يحتاج إليه من حفظ الصحة ومداواة الأمراض والعلل وطبائعها وأسبابها والأعراض التابعة لها والعلامات الدالة عليها مما لا يستغني الطبيب الماهر عن معرفته ، وأذكر من أمر المداواة والعلاج والتدبير بالأغذية والأدوية ما قد وقعت التجارب عليه واختاره القدماء وما « 1 » صحت منفعته وامتحانه ، واطرحت ما سوى ذلك واستشهدت في كثير من المواضع بقول أبقراط وجالينوس المقدّمين في هذه الصناعة ، لا سيما القوانين والدستورات والأصول التي يستعملها أصحاب القياس وعليها مبنى الأمر في حفظ الصحة ومداواة الأمراض . وأما الأدوية فاني ذكرت منها ما يستعمله أطباء الإقليم الرابع والعراق وفارس وما قد صحت تجربتهم له وكثرت منفعته في كلّ واحد من الأمراض ، إذ كان كثير من الأدوية التي كان يستعملها القدماء من اليونانيين قد رفضها أهل العراق وفارس والإقليم الرابع ؛ فان أبقراط ذكر في كتابه في الأمراض الحادّة في حل طبيعة أصحاب ذات الجنب الخَربَق الأسود ، وجالينوس وغيره من اليونانيين كانوا يعطون أصحاب الأمراض الحادة ماء العسل ، وأما أطباء العراق وفارس فانّهم يستعملون في الأمراض الحادة مكان ماء العسل الجلاب بالسكر وماء الورد وغير ذلك ، ممّا سأذكره في كتابي هذا ويستعملون في حل طبيعة أصحاب « 2 » الأمراض الحادة الخيارشنبر والترتنجبين والتمر هندي وشراب الورد وشراب البنفسج وماء اللبلاب وما شاكلّ ذلك ، وأنا ممثل لك مثالًا للطريق الّذي اسلكه في كتابي هذا من صفة الأمراض وأسبابها وعلاماتها ومداواتها وأجعل ذلك في ذات الجنب . أقول : إن ذات الجنب ورم حار يعرض للغشاء المستبطن لأضلاع الصدر من مادة تنصب إليه ، إمّا من الرأس ، وإمّا من بعض الأعضاء المجاورة له من أعصاب الصدر غيره ، وأكثر ما ينصب إلى هذا الغشاء من المواد ما كان صفراوياً لطيفاً ينفذ في جرمه ، إذ كان هذا الغشاء رقيقاً صلباً لا يقبل المواد الغليظة ولا تنفذ فيه ، وقد
--> ( 1 ) في نسخة م : مما قد . ( 2 ) في نسخة م : ذات الجنب .