علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

147

كامل الصناعة الطبية

إحداهما : ليبعد عن قبول الآفات الواردة عليه من خارج ، إذ كان الشكلّ المدور من ابعد الأشكال من قبول الآفات . والثانية : لكي يسع من جوهر الدماغ مقداراً كثيراً بسبب تقعيره . وأما نتوؤه من قدام : فسبب الجزء المقدم من الدماغ الّذي ينبت منه « 1 » أعصاب الحس ، إذ كان الجزء المقدم موضوعاً تحت هذا الجزء من القحف . وأما نتوؤه من خلف : فبسبب الجزء المؤخر من الدماغ الّذي ينبت « 2 » منه النخاغ [ الّذي يكون به الحركة الإرادية ] « 3 » ، لأن الجزء المؤخر من الدماغ موضوع تحت هذا الجزء من « 4 » القحف . وجعل القحف مؤلفاً من عظام كثيرة متصلة بعضها ببعض على جهة الدروز وهي الشؤون . وجعل لذلك لخمس منافع : إحداها : بسبب خروج الفضل البخاري . والثاني : ليكون منفذ العروق « 5 » والشرايين التي تخرج من الدماغ إلى ظاهر القحف وجلدة الرأس ، وللعروق « 6 » التي تدخل إلى الدماغ طريق يدخل فيه ما يدخل ويخرج منه ما يخرج . والثالث : ليكون للغشائين المغشيين للدماغ مواضع يتعلق « 7 » بها وترتبط لتنشال عن جرم الدماغ ولا تثقله . والرابع : ليكون متى حدثت بواحد من عظام القحف آفة لم تسر إلى سائر أجزائه . والخامس : لأن العظم الّذي في مقدم الرأس احتيج إلى أن يكون ليناً [ والعظم ] « 8 » الّذي في مؤخره [ احتيج ] « 9 » إلى أن يكون صلباً ، ولم يمكن أن تجتمع الصلابة واللين في عظم واحد .

--> ( 1 ) في نسخة م : يثبت فيه . ( 2 ) في نسخة م : يثبت . ( 3 ) في نسخة م فقط . ( 4 ) في نسخة م : ومن . ( 5 ) في نسخة م : والثاني : للعروق والشرايين . ( 6 ) في نسخة م : والعروق . ( 7 ) في نسخة م : تعلق . ( 8 ) في نسخة م فقط . ( 9 ) في نسخة م فقط .