علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

135

كامل الصناعة الطبية

[ في اقسام الأعضاء الطبيعية ] [ في أعضاء الغذاء ] وأما أعضاء الغذاء فأعدّتها الطبيعة لأن تحيل الغذاء إلى جواهر أعضاء البدن وتخلفه مكان ما يتحلل من جوهر كلّ واحد من الأعضاء ، إذ كانت أبدان الناس وسائر الحيوان دائمة التحلل والانفشاش ، فهي تحتاج إلى خلف مكان ما يتحلل منها وهو الغذاء ، لئلّا يضمحل البدن ويبطل ، ولما كانت الأغذية ليس يوجد فيها شيء يشبه ما يتحلل من جوهر أعضاء البدن احتيج إلى أعضاء تحيل جوهر الغذاء إلى مثل الجوهر الّذي تحلل منه لئلّا تنفذ مادة البدن وتفسد الحياة . وهذه الأعضاء هي : الفم والأسنان والمريء والمعدة والأمعاء والكبد والطحال والمرارة والكلّيتان والمثانة والعروق غير الضوارب . [ في أعضاء التناسل ] وأما أعضاء التناسل فأعدتها الطبيعة لبقاء أنواع الحيوان ، وذلك أنه لمّا كانت أبدان الحيوان دائمة التحلل والتغير وكان ذلك سبب فسادها وفنائها جعلت الطبيعة في أبدان الحيوان أعضاء للتناسل ، بها يمكن أن يتولّد من كلّ شخصين منها شخص يقوم مقامه لئلّا يبيد نوع من أنواع الحيوان فلا يخلف منه عوضاً . وهذه الأعضاء هي : الرحم والذكر والأنثيان وأوعية المني . وكلّ صنف من أصناف الأعضاء التي هي آلات الأفعال منها عضو واحد هو الأصل لسائرها والمخصوص بذلك الفعل . وباقي الأعضاء الأخر أعدت لمعونة ذلك العضو على فعله ، إما لقبول الفضل ونفثه ، « 1 » وإما لأن تأخذ منه وتؤدي إلى غيره ، وإما لأن تحفظه وتقيه . [ الكلام في الأعضاء النفسانية ] أما الأعضاء النفسانية : فالأصل فيها والرئيس منها هو الدماغ لأن به يكون العقل والتمييز ومنه تنبعث قوة الحس والحركة الإرادية إلى سائر الأعضاء .

--> ( 1 ) في نسخة م : الفضل أو نفيه .