علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

121

كامل الصناعة الطبية

[ دليل على أن الدم ليس كلّه شيئاً واحداً ] وليست تتميز هذه الأخلاط من الدم حتى يبقى خالصاً لا يشوبه منها شيء ، لكن نرى « 1 » دم الطمث بعضه أحمراً ناصعاً وهذا يكون لما يخالطه من المرّة الصفراء ، [ وبعضه يميل إلى الغلظ والسواد وهذا لما يخالطه من المرة السوداء بكثرة ] « 2 » ، وبعضه أحمر قان وهذا يكون لما يخالطه من المرة السوداء [ بقلّة ] « 3 » وبعضه يطفو فوقه زبد وهذا لما يخالطه من البلغم ، وبعضه رقيق وهذا يكون لما يخالطه من المائية . وكذلك قد يعرض في دم الفصد مثل هذه الأحوال . وهذا دليل على أن الدم ليس كلّه شيئاً واحداً ، وإن كان قد يرى في المنظر شيئاً واحداً . وكذلك أن اللبن ايضاً « 4 » في المنظر شيء واحد ، وقد يتميز منه جبنيّة ومنه مائية ومنه زبدية ، وهذا دليل على أن الدم قد تخالطه الأخلاط الثلاثة فيكون الإنسان إذا ليس هو من الدم وحده على ما ذكر قوم . [ الدليل من جوهر الأعضاء ] فأما الدليل من جوهر الأعضاء فإنه قد « 5 » نرى عياناً في أبدان الحيوان أعضاء باردة يابسة مثل العظام وهي نظيرة المرة السوادء ، وأعضاء باردة رطبة مثل الدماغ والسمين وهذان « 6 » نظيرا البلغم ، وأعضاء حارة رطبة بمنزلة اللحم وهي نظيرة الدم ، وأعضاء حارة يابسة بمنزلة القلب وهي نظيرة للمرة « 7 » الصفراءُّ وذلك ان [ اللّه ( سبحانه وتعالى ) جعل ] « 8 » الطبيعة المدبّرة لبدن الحيوان أن بحكمهاُّ « 9 » إذا صار الدم إلى الرحم اجتذب أرقّ ما فيه فعملت « 10 » منه أعضاء ليّنة ، وتجتذب « 11 » أسخن ما فيه فعملت منه أعضاء حارة ، ويجتذب « 12 » أبرد ما فيه فعملت منه أعضاء

--> ( 1 ) في نسخة م : ترى . ( 2 ) في نسخة م فقط . ( 3 ) في نسخة م فقط . ( 4 ) في نسخة م : وذلك كاللبن فإنه . ( 5 ) في نسخة م : فانا نرى . ( 6 ) في نسخة م : وهما . ( 7 ) في نسخة م : الرة . ( 8 ) في نسخة م فقط . ( 9 ) في نسخة م : يحكمها . ( 10 ) في نسخة م : فعمت . ( 11 ) في نسخة م : واجتذبت . ( 12 ) في نسخة م : واجتذبت .