علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

119

كامل الصناعة الطبية

والأخلاط الأربعة استقسّات ثوان لبدن الإنسان وسائر الحيوان الّذي له دم ومنها ابتداء كونه ، وذلك أن الجنين في الرحم إنما كونه من المني والدم ، فالمني كونه من الدم ، والدم أصل الأخلاط الأربعة ، لأن الأخلاط الثلاثة منه تتميز ، كما سنبين « 1 » ذلك بعد قليل ، فيكون بدن الإنسان من هذه الأربعة الأخلاط وقوامه بها فانّه لا يخلو منها ، والصحة تكون باعتدالها في الكيفية والكمية ومقاومة بعضها لبعض ، أعني : أن يكون مزاج كلّ واحد منها على ما طبع عليه ، وكذلك مقداره في الكثرة والقلة حتى لا يغلب أحدهما على الآخر ولا يزيد بعضها على سائرها ، فانّه متى كان ذلك أحدث مرضاً . كالّذي قال أبقراط في كتابه في طبيعة الإنسان هذا القول : « إن بدن الإنسان فيه الدم وفيه الصفراء والبلغم والسوداء ، وهذه الأربعة هي طبيعة بدن الإنسان ومنها تكون صحته ومرضه ، فإن بدن [ الإنسان ] « 2 » يكون في غاية الصحة باعتدالها في كيفياتها وكمياتها إذا كانت ممتزجة بعضها ببعض ويمرض إذا كان بعضها أزيد من سائرها في الكمية والكيفية أو أنقص ، وإذا انفرد بعضها « 3 » لم يكن ممازجاً لسائرها فانّه يحدث مرضاً في الموضع الّذي خلا منه وفي الموضع الّذي صار إليه ضرورة ، فأما الموضع الّذي خلا منه فلغلبة ضده على الموضع ، وأما الموضع الّذي صار إليه فلأنه يملؤه ويمدده ويؤلمه » . وقال أيضاً في هذا الكتاب : « إن هذه الأربعة الأخلاط في بدن الإنسان لا يخلو منها في جميع الأوقات وجميع الإنسان في كلّ حال ما دام حياً ويكثر بعضها في بعض الأوقات ويقل في بعضها » . فقد دل أبقراط بقوله هذا القول أن بدن الإنسان مركب من الأربعة الأخلاط وإن أصل كونه منها وأنه لا يخلو منها البتة وأن صحته باعتدالها ومرضه بخروجها عن الاعتدال في الكمية أو الكيفية . وقد خالف قوم هذا الرأي فقالوا : « إن بدن الإنسان يكون من خلط واحد من

--> ( 1 ) في نسخة م : نبين . ( 2 ) في نسخة م فقط . ( 3 ) في نسخة م : وإذا انفرد عضوها .