علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

85

كامل الصناعة الطبية

فأمّا الشعر الجعد فيكون ، إمّا من شدة احتراق البخار ويبسه بمنزلة الشعر الّذي يدني من النار ، فانّه يلتوي ويجف كالّذي نجده في أبدان الحبشة لشدة حراراة الهواء في بلادهم ، وإمّا لاعوجاج المنفذ « 1 » التي يخرج منها البخار فانّه إذا كان المنفذ معوّجاً « 2 » خرج البخار ملتوياً . وأمّا سبوطة الشعر فتكون من برد البخار ورطوبته بمنزلة شعور الصقالبة فإن بلدهم يغلب عليه البرد والرطوبة بمنزلة شعور الأطفال لأن الرطوبة في هذا السن كثيرة . في الاستدلال من قبل السحنة فأمّا الاستدلال من السحنة على مزاج البدن وهي السمن ، والقضافة ، والنحافة والكثافة . فالسمن يكون إمّا من الشحم ، وإمّا من اللحم ، وإمّا منهما جميعاً « 3 » . والهزال « 4 » يكون إمّا من قلة الشحم ، وإمّا من قلة اللحم ، وإمّا من قلتهما جميعاً . فمتى كان الشحم في البدن كثيراً ، واللحم قليلا ، دلّ على أن مزاجه بارد معتدل في الرطوبة واليبس . ومتى كان اللحم أكثر من الشحم ، دلّ على أن مزاجه حار معتدل في الرطوبة واليبس . ومتى كان البدن كثير الشحم واللحم دلّ « 5 » على اعتدال الحرارة والبرودة ، وزيادة الرطوبة على اليبسز وإن كان البدن قضيفاً دلّ على اعتدال الحرارة والبرودة وغلبة اليبس . ومتى كان البدن معتدلًا في القضافة والسمن دلّ ذلك على اعتدال المزاج . والسبب الّذي صار الشحم كثيراً في الأبدان الباردة واللحم كثيراً في الأبدان الحارة هو أن الجزء الدسم من الدم في الأبدان الحارة يصير غذاءً للحرارة الغريزية ، وفي الأبدان الباردة يبقى فتوصله العروق إلى الأعضاء ؛ فما كان من الأعضاء بارداً في طبعه مثل الأغشية يجمد « 6 » عليها وما كان من الأعضاء حاراً في

--> ( 1 ) في نسخة م : المسام . ( 2 ) في نسخة م : أعوج . ( 3 ) في نسخة م : وإما من اجتماعيهما . ( 4 ) في نسخة م : والهزال . ( 5 ) في نسخة م : دلّ ذلك على . ( 6 ) في نسخة م : جمد .