علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

81

كامل الصناعة الطبية

كثيراً ] « 1 » مع سعال . وأمّا من كانت رئته يابسة المزاج فليس ينفث شيئاً ، ويكون صوته صافياً . وينبغي أن تعلم أن عظم الصوت وصغره ليس يكون من قبل الحرارة والبرودة فقط لكن عظم الصوت يتبع سعة قصبة الرئة ، وذلك أن الهواء يخرج من القصبة الواسعة كثيراً ، وصغر الصوت تابع [ لضيقها ] « 2 » وذلك أن الهواء يخرج من القصبة الضيقة قليلًا ؛ وانّما عظم الصوت وصغره تابع لحرارة مزاج قصبة الرئة وبرودتها بالعرض لا من نفس الحرارة والبرودة ، وذلك أن الرئة إذا كان مزاجها بالطبع حاراً كانت قصبتها واسعة لأن الحرارة من شأنها أن توسع المجاري ، وإذا كان مزاجها بارداً كانت قصبتها ضيقة لأن البرد من شأنه أن يجمع المجاري ويضيقها بتكثيفه وتلزيزه لها ، وكذلك أيضاً الصوت الأملس يتبع ملاسة قصبة الرئة والصوت الخشن [ يتبع ] « 3 » خشونتها وملاسة قصبة الرئة تابعة للاعتدال من مزاجها وخشونتها تابعة « 4 » ليبسها ، فبهذا الطريق [ يُعرف ] « 5 » مزاج هذه الأعضاء التي ذكرنا . [ في معرفة مزاج سائر الأعضاء ] وأمّا سائر الأعضاء الأخر ، فينبغي أن تعرف مزاجها مما يلائمها ، وينافرها . وذلك أنه متى كان العضو يتأذى بالأشياء الباردة وينتفع بالأشياء الحارة ويبرد سريعاً فإن ذلك العضو بارد المزاج . وإن كان بخلاف ذلك فإن مزاجه حار فإذا رأيت العضو تجففه الأشياء اليابسة سريعاً ويتأذى بها وينتفع بالأشياء الرطبة فإن مزاجه يابس ، وإذا كان الأمر على خلاف « 6 » ذلك فإن مزاجه رطب . [ إنتهى واللّه أعلم ] « 7 » .

--> ( 1 ) في نسخة أ : بلغما ورطوبة كثيراً . ( 2 ) في نسخة م : ضيقها . ( 3 ) في نسخة أ : تبع . ( 4 ) في نسخة م : تابع . ( 5 ) في نسخة أ : يتعرف . ( 6 ) في نسخة م : الأمر بالخلاف . ( 7 ) في نسخة م فقط .