علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
79
كامل الصناعة الطبية
[ في قلة العطش وكثرته ] وينبغي أن تعلم أن كثرة العطش « 1 » وقلته ليس يكون من قبل المعدة فقط ، بل يشاركها في ذلك القلب والرئة ، وذلك أنه متى كان مزاج القلب أو الرئة حاراً أحدث لصاحبها عطشاً ، الا أن من « 2 » كان عطشه من قبل هذه الأعضاء فليس يسكنه شرب الماء البارد من ساعته بل يسكن عطشه استنشاق الهواء البارد أكثر ، ولا يقطع العطش الحادث عن المعدة استنشاق الهواء دون شرب الماء البارد . في الدلالة من موافقة الأشياء للمعدة أمّا الاستدلال من موافقة الأشياء للمعدة وتأذيها بها فإن المعدة الحارة تستلذ الأشياء الباردة الواردة عليها من خارج ومن داخل ، وتنتفع بها وتتأذى بالأشياء الحارة . والمعدة الباردة تستلذ بالأشياء الحارة إذا لقيتها من خارج أو ردّت عليها من داخل ، وتنتفع بها وتتأذى بالأشياء الباردة . والمعدة الرطبة تتأذى بالأشياء الرطبة ، ويعرض لها منها ألغثي وتستلذ بالأشياء اليابسة وتنتفع بها . والمعدة اليابسة تستلذ بالأشياء الرطبة وتتأذى بالأشياء اليابسة . والفرق بين سوء مزاج المعدة الطبيعي وبين الخارج عن الطبع أن صاحب سوء المزاج الطبيعي يشتهي ما شاكلّ مزاج معدته ، وصاحب سوء المزاج الخارج عن الأمر الطبيعي « 3 » يشتهي ما خالفه وضاده . [ في علامات المعدة الضعيفة ] ومن علامات المعدة الضعيفة أن الغذاء الكثير يثقل فيها ، ولا تطيقه ، وإذا تناول صاحبها الغذاء في دفعات وكان مزاجها جيداً هضمته هضماً حسناً .
--> ( 1 ) في نسخة م : العطاش . ( 2 ) في نسخة م : فمن كان عطاشه . ( 3 ) في نسخة م : عن الطبع يشتهي .