علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

المقدمة 12

كامل الصناعة الطبية

أولا : إن المسيحي لم يشرح ويبين كاملا الأمور الطبيعية والأمور التي ليست بطبيعية ، بل ذكرها على نحو الاختصار وعدم الشرح مما يجعل كتابه ناقص العبارة والبيان التام . ثانيا : أن وضع الكتاب غير منضم ومرتب كبقية الكتب ، فمثلا انه في كتابه ذكر القوانين التي يعمل عليها في تركيب الأدوية ذكرها في الباب التاسع ، وذكر بعده الأمور الطبيعية ، ثم ذكر بعد ذلك أمر العلل والأمراض التي تعرض بالرأس وما يلي الرأس ، فان هذا مخالف لمنهج الأطباء في التأليف ، فإنه قد ما ينبغي تأخيره وأخر ما ينبغي تقدميه . مقارنة مع كتابي المنصوري والحاوي للرازي « 1 » :

--> ( 1 ) . أبو بكر محمد بن زكريا الرازي : مولده ومنشؤه بالري وسافر إلى بغداد وأقام بها مدة وكان قدومه إلى بغداد وله من العمر نيف وثلاثون سنة وكان من صغره مشتهيا للعلوم العقلية مشتغلا بها وبعلم الأدب ويقول الشعر . وأما صناعة الطب فإنما تعلمها وقد كبر وكان المعلم له في ذلك علي بن ربن الطبري . أن الرازي كان ينتقل في البلدان وبينه وبين منصور بن إسماعيل صداقة وألف له كتاب المنصوري . . وكان الرازي معاصرا لإسحاق بن حنين ومن كان معه في ذلك الوقت . وعمي في آخر عمره بماء نزل في عينيه . وقال أبو الخير الحسن بن سوار بن بابا وكان قريب العهد منه إن الرازي توفي في سنة نيف وتسعين ومائتين أو ثلاثمائة وكسر قال والشك مني ونقلت من خط بلمظفر بن معرف أن الرازي توفي في سنة عشرين وثلاثمائة . وعاش إلى أن لحقه ابن العميد أستاذ الصاحب بن عباد وهو كان سبب إظهار كتابه المعروف بالحاوي لأنه كان حصل بالري بعد وفاته فطلبه من أخت أبي بكر وبذل لها دنانير كثيرة حتى أظهرت له مسودات الكتاب فجمع تلاميذه الأطباء الذين كانوا بالري حتى رتبوا الكتاب وخرج على ما هو عليه من الاضطراب . ( عيون الأنباء في طبقات الأطباء - / ابن أبي أصبيعة - / ص 414 - / 418 ) .