علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

65

كامل الصناعة الطبية

وأما من كان مزاج دماغه بارداً يابساً فان أفعاله تكون بمنزلة أفعال صاحب الدماغ البارد إلا أن نومه يكون أقل وكذلك سائر دلائل مزاج الدماغ البارد تكون في هذا دونها ، فاعلم ذلك . في الدلائل المأخوذة من الفضول البارزة فأمّا الاستدلال المأخوذ من الفضول البارزة من الدماغ : فإن مَن كانت الفضول التي تخرج من لهواته وانفه وأذنه قليلة نضيجة فمزاج دماغه حار . وأمّا من كانت هذه الفضول منه في هذه الأعضاء كثيرة غير نضيجة وكانت النزلات تسرع إليه فان مزاج دماغه بارد . ومن كانت الفضول التي تبرز منه من هذه الأعضاء كثيرة جداً رقيقة فان مزاج دماغه رطب . ومتى كانت هذه الفضول البارزة من هذه الأعضاء قليلة غليظة فإن مزاج دماغه يابس . وأمّا من كان مزاج دماغه حاراً يابساً فإن الفضول البارزة منه من هذه الأعضاء تكون قليلة غليظة نضيجة . ومن كان مزاج دماغه حاراً رطباً فإن الفضول التي تبرز منه من هذه الأعضاء تكون كثيرة غير نضيجة والنزلات والزكام يسرعان إليه . ومن كان مزاج دماغه بارداً يابساً كانت الفضول البارزة منه معتدلة القوام غير نضيجة . ومن كان مزاج دماغه بارداً رطباً فإن الفضول البارزة منه من هذه الأعضاء تكون كثيرة جداً غير نضيجة وصاحب هذه الحال يكون كثير المرض . فان أبقراط يقول : « من كان يجري من منخريه بالطبع رطوبة كثيرة وكانت منتنة رقيقة فان صحته أقرب إلى السقم « 1 » » .

--> ( 1 ) في نسخة م : من كان يجري من منخريه بالطبع رطوبة كثيرة رقيقة وكان منيّه رقيقاً فان صحته أقرب إلى السقم .