يعقوب الكشكري
47
كناش في الطب
والثالث « 1 » وأما أن يحدث إثر قرحة إما غائرة أو ظاهرة وذلك من بعد خروج مادتها فيبقى موضعها غير مندمل فهو إلى أن يلتحم يسمى حفرا « 2 » ثم يمتلئ بالعلاج بالاكسيرين « 3 » وأشياف الآبار فمن بعد ذلك سمى الحفر . وأما استحالة لونها فتكون من كيموس ردي يصبغ فيقلّ نورها وضياؤها . [ أمراض الطبقة العنبية ] ويحدث في الطبقة العنبية أربعة أصناف من الأمراض وهي : الضيق والاتساع والنتوء والانخراق . الضيق ] فأما الضيق « 4 » ، ثقب العنبية ، فيكون إما من ورم وإما من حرارة تقتضيه . [ الاتساع ] وأما الاتساع فإما أن تعظم الثقبة فتتسع وتمتد ويسمى الانتشار « 5 » فلا يبصر صاحبه لأن الروح الباصر يتبدد ، ويجب أن نتفقد النظر أعني الثقب فإن كان قد اتسع حتّى قد لحق البياض من كل جانب وكان حدوثه بعقيب صداع فيجب أن يؤيس من برئه . ويجب أن يعالج بالاستفراغ بحب الأيارج مرات ، وتكحل العين بأشياف المرائر . وأما أن ينقبص جرم « 6 » العنبية فيتسع الثقب مثل ما يعرض للجلد عند الجفاف يتسع ثقبه « 7 » . [ النتوء ] وأما النتوء فأما الذي ينخرق قشور القرنية فيطلع من العين شيء يسير ويسمى ذلك رأس النملة ويسمى أيضا رأس الذبابة . وأما أن يطلع منه أكثر من ذلك فيسمى باليونانية الموسرج « 8 » ويحدث ذلك من القرحة التي قد أكلت مادتها طبقات القرنية وبلغت إلى العنبية . والعنبية رقيقة سيالة فيخرج منها أولا شيء يسير في هذا الحفر فتراه مثل رأس الذبابة فحينئذ يجب على الطبيب أن يبادر فيطرح في العين الإكسيرين
--> ( 1 ) بالأصل : الثالثة . ( 2 ) بالأصل : حفر . ( 3 ) الأكسرين هي كسريون دواء مركب عبارة عن مسحوق مجفف . ( أنظر في خواصه وأخلاطه القانون - الكتاب الخامس ص 2451 ) . ( 4 ) الضيق هو أن يصبح بؤبؤ العين أضيق من المعتاد يعرف علميا ب Miosis وإن كان سببه مرضيا فهو رديء أردأ من الانتشار وربما أدى إلى الانسداد . ( 5 ) الانتشار - بعكس الضيق - وهو اتساع البؤبؤ يعرف علميا ب Mydriasis . ( 6 ) جرم : نفس الشيء وجسمه . ( 7 ) هناك سبب آخر للانتشار وهو أن ينجم عن ضربة أو صدمة . وقد يعالج الانتشار الناجم عن ضربة أو صدمة بأن يقصد المريض في الحال ويعطى حب الصبر فيبرأ بعد أيام قلائل ( القانون - الكتاب الثالث ص 1005 ) . ( 8 ) موسرج ( أو مورسرج ) كلمة فارسية تتألف من كلمتين مور وسرك وتعني رأس النملة .