يعقوب الكشكري

308

كناش في الطب

والمرة السوداء في المرتبة الرابعة من القلة فلذلك صارت تأخذ أربعا « 1 » وعشرين ساعة وتترك ثمانيا « 2 » وأربعين ساعة . وعلى حسب مقدار كبره والفضل الذي قد تعفن من هذه الأخلاط وقلته يكون أخذ الحمى . فإن كان الفضل المتعفن كبيرا استكمل ساعاته ، وإن كان قليلا « 3 » كان مقدار ساعاته أقل . صفة تركيب حميات العفن بعضها مع بعض الدم أكبر ما في البدن من سائر الأخلاط النقية ، فإذا تعفن وثار وتحرك يعم سائر الأخلاط إذا تحركت معه ، والدم يدبر سائر الأخلاط إذا تحرك وعفن والأخلاط أيضا إذا تعفنت أثارت الدم وأسخنته مع سخونتها أيضا . وتركيب الحميات يكون على ثلاثة أنحاء : أحدها : على جهة التشبيك . والآخر : على جهة الامتزاج . والثالث : على جهة الاقتران . فأما التشبيك فإذا اشتبكت « 4 » حماوان يكون ابتداؤهما في وقت واحد ، فتكون واحدة « 5 » منهما داخل العروق والأخرى خارجة من العروق ، ويكون حدوثهما في وقت واحد معا متشابكة لها تبتدئان في وقت واحد . فأما الممتزجة فإذا كانت الحماوان « 6 » كلتاهما إما داخلتين في العروق أو كلتاهما خارجتين وكانت الأخلاط الفاعلة لهما « 7 » مختلطة بعضها مع بعض مثل اختلاط السكنجبين مع الماء . فأما المقترنات فإن الاقتران ، يقال إذا اقترنت واحدة مع الأخرى فإذا استتمت الواحدة دورها تبعتها الأخرى مقرونة بها داخل العروق كانت أو خارجا « 8 » منها . واعلم أن حمايين الغب إذا حدثتا داخل العروق مخالطة للدم فإنّا نستدل عليهما من أدوارهما ومن علاماتهما أو نعرف ذلك من أدوارهما . إن الدور الثاني شبيه بالدور الأول وكذلك الثالث والرابع والخامس في ساعات معلومة معروفة بأعيانها .

--> ( 1 ) بالأصل : ثمانية . ( 2 ) بالأصل : أربعة . ( 3 ) بالأصل : قليل . ( 4 ) بالأصل : « فإذا اشتبكا حماين » . ( 5 ) بالأصل : واحد . ( 6 ) بالأصل : « كانتا الحماين » . ( 7 ) بالأصل : لهن . ( 8 ) بالأصل : خارج .