يعقوب الكشكري
305
كناش في الطب
لم يصر « 1 » مدة وبقي على حاله أحدث ورما « 2 » حارا واسمه باليونانية « فلغموني » فإن تعفن أحدث حمى « سونوخوس » وتفسيرها « المطبقة » ، وقد تحدث حمى مطبقة أيام من سخونة الدم « 3 » من غير أن يكون قد تعفن . وقد قال جالينوس في كتاب حيلة البرؤ : إن كان حمى بنوبتها منذ أول أخذها إلى آخرها تكون مطبقة لا تفتر نوبة واحدة ويدوم مكثها أياما كثيرة يسميها اليونانيون « سونوخوس » ومعناها « 4 » المطبقة ، إلا أن طبائعها مختلفة وذلك أن بعضها تتبين فيه علامات تدل على العفونة وبعضها لا يدل على العفونة ، وهي التي تذكر في حمى يوم لأنها ليست من حميات العفونة . وقد شرحت ما قال جالينوس فيها ، وكيف [ يكون ] حدوثها في باب حمى يوم . فحمى سونوخس وهي حمى الدم المطبقة نوعان « 5 » : أحدهما : التي تحدث من سدة في العروق فيسخن الدم من غير أن يعفن أو من سخونته من غير سدة ، وهو الذي ذكره جالينوس في كتاب حيلة البرؤ . وقال : إنه فصد العليل وأخرج له الدم حتى يغشى عليه فيبرد بدنه وزالت عنه الحمى من وقتها . والنوع الآخر من هذه الحمى : إذا تعفن الدم داخل العروق وأحدث حمى مطبقة « 6 » . وهذا النوع الثاني ينقسم إلى ثلاثة أصناف : أحدها : هو إذا كان الجزء الذي يعفن من الدم مثل الجزء الذي يتحلل فيكون الذي تحلله الطبيعة مساو لما يتعفن من الدم وهذا الصنف يعرف بالمستوى في الصعوبة . والصنف الثاني : إذا كان الذي يعفن من الدم جزءين والذي يتحلل جزء هذا الصنف يسمى المتزايد الصعوبة وهو الذي إذا وضعت يدك على بدن المحموم وجدت الحرارة كلما مكثت اليد عليه تتزايد لهيبا واشتعالا .
--> ( 1 ) « يصير » بالأصل . ( 2 ) بالأصل : ورم . ( 3 ) في تذكرة الأنطاكي ؛ « سوماخس يعني الدائمة عن الدم الكائن في داخل العروق بلا تعفن وإنما تكون عنه الحمى بلا تعفن دون غيره لكثرته فيغلي أو تضيق علين المنافذ والأكثر على حدوث هذه الحمى وإن لم يغل الدم وقد تحدث عن انسداد العروق فينحبس عن التموج فيوهج بحرارته » . ( 4 ) بالأصل : ومعناه . ( 5 ) بالأصل : نوعين . ( 6 ) أنظر ما قاله الأنطاكي في تذكرته . وهنا ذكر ابن سينا قولا لجالينوس يعتبر أنه لا حمى دم تكون عن عفونة الدم فقد ظن : أنه الدم إذا عفن صار صفراء ولم يكن دما فتكون الحمى حينئذ صفراوية لا دموية وتكون المحرقة أو الغب » وهذا مفهوم فاسد ، ولا عبرة له في الحقيقة لأن الدم إذا عفن استحال كثيفة إلى سوداء ورقيقه إلى صفراء فليس بكليته يكون صفراء ، وانفصاله هذا يكون بعد العفونة ( القانون الرابع ص 1796 ) .