يعقوب الكشكري
290
كناش في الطب
- [ النوع الثاني ] وإن أسخنت الرطوبة التي في اللحم القريب من المحمود أحدثت « ماراسموس » « 1 » وهو النوع الثاني . والمتوسط من أنواع أقطيقوس ويسمى الذبول ، وهو عسر العلاج . وإن أسخنت الرطوبة الماسكة للأعضاء الصلبة أحدثت « مارايروغس » وتفسيره : الانطفاء وهو غير قابل للعلاج البتة بسبب سخونة هذه الرطوبات . وابتداء ذلك من حمى يوم ، وما يحدث حمى يوم مثل الحرد أو الغم أو أطعمة حارة ، وقد تحدث أيضا من الهزال ويبس البدن المفرط والمزاج الحار . وإن كان في خلقة صدر الإنسان ضيق ، وكانت أكتافه ناتئة « 2 » مجنحة نكرة على هذا أن يناله السل والسعال إذا أزمن وتطاولت به الأيام قد يؤول أمره إلى السل . وقد قال أبقراط في كتاب أبيديميا هذا القول . وكان أكثر من يموت منهم « 3 » من كانت طبيعته مائلة إلى السل يريد هذه الحلقة . فمن كان الصدر منه ضيقا « 4 » فإن الرئة تكون منه مضغوطة وقال : احذر أن يستعمل هؤلاء أدوية القيء لئلا ينفثوا دما من آلات التنفس . وقال أيضا : السعال السبعي - وهو السعال اليابس ، حتى أن أظفارهم تتثنى وتتعقف فتصير مثل مخاليب السبع . وهو سعال حثيث قتال ، إذا أزمن وطال جفف أعضاءهم ، وهذا إذا كان مع السعال المزمن حمى دقيقة قد نشفت رطوبة القلب وقاربت من الانطفاء . فأما اسم السل باليونانية فهو « افيثسيس » ومعناه القرحة الحادثة في الصدر أو الرئة ، وقد يحدث السل إذا لحق الإنسان سعال شديد ، ونفث معه الدم ودام ذلك السعال ولزمه حمى دقيقة غير مفارقة فإنه يعقب نفث الدم بالسعال يتقرح الموضع الذي خرج منه الدم من الصدر ويصير سلّا « 5 » . وما رأيت أحدا ناله مثل هذا إلا كان سببا لموته وقد شرحت هذا كله في باب نفث الدم . فأما النوع الآخر من أنواع « أقطيقوس » فيكون بلا حمى في أبدان الشيوخ إذا فنيت الحرارة الطبيعية لكثرة التحلل الذي هو الموت الطبيعي العارض من غير وجع . ويكون هذا النوع ، إذا تقدمه يبس في البدن ، شديدا « 6 » ويتحلل كثيرا فتبرد الأعضاء فيسمى « شيخوخة » من مرض ، وقد يحدث هذا أيضا إذا دامت الأمراض وتحللت الحرارة بطول الأمراض .
--> ( 1 ) ماراسيموس يونانية وتدل على ذبول الشيء واضمحلاله . ( 2 ) يريد بالأكتاف الناتئة العارية من اللحم وخصوصا من خلف . ( 3 ) بالأصل : منهن . ( 4 ) بالأصل : ضيق . ( 5 ) بالأصل : سل . ( 6 ) بالأصل : شديد .