يعقوب الكشكري
272
كناش في الطب
في علاج نفث الدم ونفث المدة والسعال قال جالينوس في المقالة السابعة من كتاب الأدوية المركبة : إن أول ما يحذر من نفث الدم المفرط استفراغه . والمحذر الثاني : ما يتخوف من ناحية العلة [ و ] التي نفث الدم تابع لها . فإنها لا تبرأ إلا بعد انقطاع النفث . فإنه إن كانت العلة إنما هي انفتاح أفواه بعض العروق فعلاجها سد ذلك المنفتح وضمه . وإن كان نفث الدم إنما حدث عن خرق وقع في عرق فعلاجه يكون بإلحام ذلك العرق وإلزاقه . وإن كان نفث الدم بسبب تأكل ، فعلاجه أن ينبت في الموضع المتأكل لحم ، ففم العرق المنفتح المتسع يضم ويسد بالأدوية القابضة . وحرق العروق بلحم ويلزق بهذه الأدوية القابضة وبالأدوية المخلوطة التي تقع في أخلاطها أدوية تجفف من غير أن تلذع ولها بعض الالزاق مثل خواتيم البحيرة « 1 » وطين ساموس المسمى « كوكب » إذا أخلط مع أدوية قابضة . فأما الموضع المتآكل فإن اللحم ينشأ فيه بالأغذية الجيدة الكيموس وبالأدوية التي تبني اللحم ، فهذا القصد الأول في تأليف الأدوية التي يعالج بها نفث الدم . فأما نفث الدم من الرئة أو من الصدر أو من قصبة الرئة أو من الحنجرة فعلاجه يحتاج أن يخلط مع [ الأدوية ] التي وصفتها أدوية حارة لطيفة في غاية المضادة لهذه العلل الثلاث « 2 » التي ذكرها - أعني : الانفتاح والانخراق والتآكل - إلا أنّا نخلطها لتودي تلك الأدوية التي ذكرتها وتوصلها وذلك أن الأدوية التي تقبض والأدوية اللزجة العلكة من قبل أنها تسد الطرق التي تمر فيها تحتاج إلى قوة وتصلح لها طريقها وتبذرقها . وأما متى كان نفث الدم إنما هو من ناحية المرىء والمعدة والبطن والأمعاء فلا حاجة بنا إلى أن نخلط أمثال هذه الأدوية وقد نخلط معها أيضا جنسا « 3 » آخر من أجناس الأدوية وهو في غاية المضادة لهذا الجنس وهو من جنس الأدوية التي تبلغ من تبرّدها أنها تخدّر الحس ؛ إلا أن هذه الأدوية المخدّرة تخلط مع الأدوية الموافقة لأصحاب نفث الدم لنومهم نوما سباتيا لما في ذلك من عظيم المنفعة ، ومن كان السعال يؤذيه ويقلقه ، وليمنع بردها وتخديرها مجيء الدم وتوقفه وتقطع جريته إلى العروق التي قد حدثت بها العلة فهذه الوجوه في القصد في تأليفها . أقراص تنفع من قذف الدم والسعال . يؤخذ صمغ وكثيرا وطين أرمني من كل واحد وزن عشرة دراهم « 4 » وكهربا وبسذ من كل واحد وزن أربعة دراهم « 4 » وخشخاش أسود وزن ثلاثة دراهم « 4 » وراوند صيني وزن ثلاثة دراهم « 4 » . . .
--> ( 1 ) خواتيم البحيرة ؛ وهو الطين المختوم . ( 2 ) بالأصل : « الثلاثة العلل » . ( 3 ) بالأصل : جنس . ( 4 ) بالأصل : درهم .