يعقوب الكشكري

254

كناش في الطب

[ الباب الواحد والعشرون ] في التشنج والارتعاش التشنج « 1 » حركة غير إرادية خارجة عن المجرى الطبيعي . فهذا حد التشنج والارتعاش أيضا . والحركة الطبيعية إنما تتم « 2 » بالأعضاء الإرادية أعني العصب والعضل لأنه ينشأ ويبتدئ من الدماغ وفيه محل الروح النفساني . وهذه الروح تنفد « 3 » في العصب فتحركه حركة إرادية . والعضل مركب من هذا العصب مع لحم ورباطات . والرباطات وإن كانت من جنس العصب فإنها تنشأ من الغشاء المغشى على العظام . وكل عضلة ملتحمة بالعضو الذي يحركه ليجذبه إلى رأسها إلى العصب والرباط الملتحم بها لأن في أطرافها أوتارا مربوطة بهذه الرباطات التي تنشأ من العظام مربوطة أيضا في مواضع المفاصل . [ النبض ] والنبض هو حركة القلب والشرايين ، هو طبيعي غير إرادي لأن الحيوان لو أراد أن يمنع حركة القلب لا « 4 » يمكنه فليس هو إذن إرادي وإنما هو انبساط القلب ليجتذب الهواء ليروّح به عن الحرارة الغريزية ويثبت به الروح الحيوانية وينقبض وتخرج البخارات لئلا تحتقن فيه فتطفىء الحرارة الغريزية . فقد تبين لك أن التشنج حركة غير إرادية وكذلك الارتعاش يحرك الأعضاء الإرادية بغير إرادة الإنسان . فهذا حد التشنج . [ أسباب التشنج ] فأما أسبابه ، فإن أبقراط قال في كتاب الفصول إن التشنج صنفان « 5 » : أحدهما من الامتلاء والآخر من الاستفراغ . [ الصنف الأول ] فأما الامتلاء فإن العصب والعضل الملتحمة بالأعضاء إنما تأتيها « 6 » القوة المحركة من الدماغ ليتحرك

--> ( 1 ) التشنج علة عصبية تتحرك لها العضل إلى مباديها فتعصى في الانبساط وهو إجمالا : تعطيل الأعصاب عن الحركة الكائنة لها مطلقا . ( 2 ) بالأصل : يتم . ( 3 ) بالأصل : ينفد . ( 4 ) بالأصل : لم . ( 5 ) بالأصل : صنفين . ( 6 ) بالأصل : يأتيها .