يعقوب الكشكري
247
كناش في الطب
النفس في موضعين إما رطوبة كبيرة محتبسة في الصدر والرئة ، وإما في الحجاب المحيط بالأضلاع . وتعرض « 1 » الحشرجة للمرضى إذا قارب موتهم لضعف القوة المحركة لعضلات الصدر فيرتعد النفس ولا يحتمل أن يتغير الهواء الداخل مع النفس ، فيستمع لتلك الرطوبة المجتمعة في الصدر صوت حشرجي وغطيطي ؛ وربما عرض الغطيط للأصحاء لمن يستلقي على ظهره في وقت النوم لأن أجزاء الصدر يسقط بعضها على بعض فيكون من ذلك الغطيط في النوم . [ الوجع الخدري ] فأما الوجع الخدري ، فإن الخدري من برودة تحدث في العصب والعروق واللحم والعضل والأغشية والجلد . فكما أن القرحة الوارمة قد اجتمع فيها قرحة وورم معا . كذلك قد اجتمع في هذا الموضع الخدري وجع وخدر معا إلا أن الخدر من برودة . وكذلك صار الخدر يجلب على الأعضاء التي يحدث فيها عسر الحس وعسر الحركة . واسم الخدر إنما هو اسم الآفة لا اسم الحس ولا اسم الوجع لأن الخدر اليسير يسكن الوجع كما تفعل الأدوية المخدرة مثل الأفيون من تسكين الوجع . فالوجع الخدري من برودة وحرارة جميعا . فسائر أصناف الأوجاع خاصة مؤدية للعصب إذا كان حس مؤدي كما أن اللذة حس سار . وبقراط يقول : إنه إن حدث بالمفلوج حمى كان ذلك نافعا له لأن الحمى تسخن العصب وتجفف الرطوبة المحدثة للفالج واللقوة والسكتة وتذيب البلغم اللزج المحدث لهذه الأمراض اللهم إلا أن تحلّ الحمى قوة المريض فإن ذلك رديء غير محمود .
--> ( 1 ) بالأصل : ويعرض .