يعقوب الكشكري

228

كناش في الطب

العرق أدررنا « 1 » البول لأن التنقية بالعرق والبول هي أعم للبدن من جميع التنقية بغيرهما ومن هذه الجهة ينتفع أصحاب الاستسقاء بالتعرق والأدوية المدرة للبول لأن أصحاب الاستسقاء ينفعهم التعرق بمثل المروخ بالدهن المتخذ بالنطرون أو بدهن البابونج . فهذا أجمل ما ذكره روفس في كتابه في داء « 2 » المالنخوليا . وأنا مثبت ما استعملته وجربته في علاجي لهذا المرض - أعني الوسواس السوداوي - في البيمارستانات التي خدمت فيها مثل مارستان صاعد رحمه اللّه ، ومارستان بدر « 3 » رحمه اللّه ومارستان السيدة أم أمير المؤمنين المقتدر أعزهما اللّه . فأول ما يجب أن يمتحن من أحدث عليه الوسواس أن يعرف نومه ؛ فإن كان السهر قد غلب عليه حتى لا ينام ليله ولا نهاره لكثرة الفكر الرديء من غلبة المرة السوداء على دماغه - وقد جففته - وربما جففت المرة الصفراء الدماغ فيحدث السهر ، ويكون مع ذلك حرارة ولهيب . فيجب أن يستعمل فيمن حدث عليه الوسواس وقلّ نومه وكثر سهره . أولا الحقن المسهلة اللينة بمثل العناب والسبستان والتين وماء السلق والخطمي والبابونج والبنفسج اليابس والنخالة والسكر والمري والشيرج والبورق . - واسقيهم طبيخ الفاكهة اليابسة مثل الإجاص والعناب والسبستان والتمرهندي والترنجبين وخيار شنبر . - وترطب أدمغتهم بدهن البنفسج الخالص . - ويسعطون بدهن حب القرع اللحلو ولبن النساء اللواتي قد ولدن « 4 » البنات . - واحلب على رؤوسهم اللبن المعز . - واسقيهم الماء الشعير « 5 » والخشخاش وأطعمهم من كشك الشعير - أعني الثفل الذي يصفى عنه الماء الشعير وأطعمهم الخس المسلوق والاسفاناح وأطراف الجدا . - فإذا ترطبت أدمغتهم وناموا وتحققت أن هذا الخلط قد رطب لأنه شديد اليبس اسقيهم الدواء المسهل لأنه متى لم يرطب هذا الخلط لم يسهل خروجه وخرج اللطيف وبقي غليظه ويطول أمره ويصعب برؤه .

--> ( 1 ) بالأصل : أدرنا . ( 2 ) بالأصل : الدواء . ( 3 ) بدر : غلام المعتضد . تقدم . ( 4 ) بالأصل : الذين قد ولدوا البنات . ( 5 ) ماء الشعير : صنعته أن يقشر الشعير ويصب عليه ماء كثير بحسب صلابة الشعير ولينه ، ويطبخ على نار لينة هادئة إلى أن ينتفخ الشعير ويتشقق فإذا تشقق نزل به وبرد وصفي ماؤه واستعمل .