يعقوب الكشكري

224

كناش في الطب

عليه عقله من حرارة المرة الصفراء أو يبسها أو من يبس المرة السوداء أو جففت بطون الدماغ في موضع التخيل وموضع الفكر والذكر فأضر بهذه الآلة وفسد النظام . ألا ترى أنه يغرق الرأس بالدهن فتترطب هذه المواضع فتبرأ ، لأن اختلاط الذهن عرض تابع لموضع العقل ، ولو غرق الصدر بالدهن لما برأ . فهذه القوة العقلية إذن في الدماغ . والقوة التي بها النجدة والغضب في القلب . وقال جالينوس في كتابه ، في كتاب تعرف علل الأعضاء الباطنة ، هذا القول : إنه قد تكون مضرة الذكر والفكر أيضا مضرور فيقال لهذه العلة : التخيل الرديء ، وقد يذهب « 1 » هذان كلاهما في العلة المعروفة بالنسيان « 2 » وهو السرسام البارد ، لأنه سوء مزاج قد حدث في الدماغ . ويجب أن تجعل ذهنك وتفقدك في نوم من يذهب فهمه وذكره فإن العلل المسماة « تخيل رديء » هي ذهاب الفهم ، فإن كان يغلب على العليل النوم غلبة كبيرة لأنه إن ذهب الذكر فيجب أن يكون في الدماغ سوء مزاج بارد وينبغي أن نسجنه . وإن ذهب نومه وبطل فإنه قد حدث في الدماغ سوء مزاج حار يابس وينتفع بالأشياء التي ترطب فيلحق الضرر للأفعال المدبرة والسياسة من أفعال النفس مع الحمى الحادة بمنزلة ما يعرض في السرسام الحار « 3 » وهو توقد وتلهب يحدث في الدماغ عن حمى حادة . والبرسام : ورم بلغموني يحدث في الدماغ ويشاركه الصدر وتتبعه حمى حادة فلذلك يسمى برسام « 4 » ومعناه بالفارسية مرض الرأس والصدر ويفسد التخيل فيختلط صاحبه في كلامه ويفسد رأيه وذهنه . وقد ينال الأفعال المدبرة الضرر أيضا بلا حمى بمنزلة ما ينالها في السرسام البارد . وفي الوسواس السوداوي وفي السبات المستعرض المستغرق لأن هذا السبات هو من الأعراض النافعة لهذا الموضع . إلا أن اختلاط الذهن مع الأرق وقلة النوم من حرارة ويبس أو من يبس قوي يحدث في الدماغ . والدليل على ذلك أنه في أوقات منتهى الحميات المحرقة يحدث الأرق واختلاط « 5 » الذهن والرأس ليس به شيء من العلل التي تخصه في نفسه ، وإنما عرض له الأرق والاختلاط من حرارة الحمى التي قد ألهبت الرأس وألهبته وفي وقت سكون الحمى يكون النوم لأن ذلك العرض الملهب يزول « 6 » . فأما الأسباب النومية والسباتية فمنها أسباب باردة - وهذا تعرفه من الأدوية - لأن البارد منها يخدر ويسبت ؛ ومن برد الهواء أيضا فإن الحيوانات التي مزاجها أبرد والحرارة فيها أقل تكون في وقت الشتاء

--> ( 1 ) بالأصل : وقد يذهبان هاذين . ( 2 ) النسيان ، أو السرسام البارد ، وهو ترجمة اليونانية « ليثرغس » وهو ورم بلغمي كائن في داخل القحف وأكثره يكون في مجاري جوهر الدماغ دون الحجب والبطون وجرم الدماغ . وتتولد هذه العلة كثيرا عن أكل البصل والتخمة الكثيرة وكثرة الشرب وكثرة أكل الفواكه ( عن القانون ) . ( 3 ) السرسام الحار وهو قرانيطس ( أو فرانيطس ) يونانية وتعرف بلغة الطب الحديث Encephalitis phrenitis وهو الورم الحار في حجاب الدماغ الرقيق أو الغليظ دون جرمه . ( 4 ) برسام فارسية من كلمتين بر هو الصدر وسام هو الورم . قال ابن سينا : والسرسام الكائن مع البرسام ، وهو الذي يكون بمشاركة الحجاب وأورامه وسائر عضلات الصدر . . . والاشتراك الواقع في هذا الاسم تختلف أوصاف المصنفين له . ( 5 ) بالأصل : والاختلاط . ( 6 ) بالأصل : يكون النوم لأنه يزول ذلك العرض الملهب .