يعقوب الكشكري

223

كناش في الطب

حاله رديئة . ثم قال : وقد تحدث أمراض في النفس من البلغم الحامض والمالح والمرار الأسود متى انصب إلى الثلاثة المواضع التي للنفس . المواضع الثلاثة « 1 » هي : موضع التخيل وموضع الفكر وموضع الذكر . فيكون ذلك سببا للفحة والحبن « 2 » وبعضه [ يكون ] سببا للنسيان وإبطاء البلغم . فأوصى بالعناية بصحتهما جميعا - أعني النفس والبدن جميعا - لأن حركات كل واحد منهما بالطبع إليه على الاعتدال . فحركات النفس تكون بالفكر والتعليم . وحركات البدن ثلاث « 3 » ؛ أفضلها الحركة التي يتحركها بنفسه في الرياضة ؛ وأردؤها ما كان بالأدوية . ولذلك لا ينبغي أن تستعمل الأدوية إلّا عند الضرورة ، ولا ينبغي أن تحرك المرض بالدواء حركة قوية قبل قوته وقبل وقته . فمتى حركها في غير وقتها فإنه مغما لا ينتفع بها قد تجعلها أمراضا « 4 » عظيمة فالأصلح أن يلزم التدبير إلى أن تبلغ منتهاها . والثالث من حركات البدن وهي المتوسط فبركوب « 5 » وبركوب السفن . وقد قال أيضا : متى خالط البلغم المرة السوداء وانصب إلى الرأس حدث عنه المرض الذي يدعى « الإلهي » يعني « الصرع » والأعراض التي تعرض في النوم يعني الكابوس ، من جنس هذا المرض . في فساد التخيل « 6 » قال جالينوس في المقالة الثالثة من علل الأعضاء الباطنة : قد يحدث في الدماغ مرض مركب من ضدين ، أعني من مرة صفراء وبلغم ، ويجب أن يكون في ذلك المرض ثلاثة أصناف من سوء المزاج . وهذا السوء مزاج مرة يكون في بطون الدماغ ومرة يكون في العروق المتفرقة في جميعه ومرة في الرطوبة المبثوثة في جرمه - وجرم الدماغ نفسه قد نفسه مزاجه . فينبغي أن يتفقد نوم من قد ذهب ذكره وفهمه . و [ يجب أن ] نبحث أيغلب على صاحب العلة النوم غلبة كبيرة أم إنما يغلب عليه قليلة « 7 » أوليس يغلب عليه النوم بتة ؟ فإنك تقف على سوء المزاج الغالب من

--> ( 1 ) بالأصل : الثلاث . ( 2 ) الحبن : داء في البطن يعظم منه ويرم . ( 3 ) بالأصل : ثلاثة . ( 4 ) بالأصل : أمراض . ( 5 ) كذا بالأصل . ( 6 ) فساد التخيل ، قال ابن سينا : إنه في مقدم الدماغ ، ويكون إما بأن يتخيل ما ليس موجودا ويرى أمورا لا وجود لها وذلك لغلبة مرار على مقدم الدماغ أو لغلبة سوء مزاج حار بلا مادة ، وإما أن ينقص التخيل ويضعف عن تخيل الأمور التخيلية ولا يرى الرؤيا والأحلام إلا قليلا . ( 7 ) بالأصل : قليل .