يعقوب الكشكري

214

كناش في الطب

فأما ما يهيجه ويحركه أن تنحر بقرن الإيل أو بقفر اليهود أو إن أكل كبد التيس أو شم رائحتها إذا شويت . والكرفس يهيجه ويثير أدواره . قال جالينوس في كتابه في المواضع الآلمة : إن هذه العلة تحدث من ثلاثة أشياء : من البلغم ومن المرة السوداء أو من ريح غليظة باردة تصعد إلى الدماغ من بعض الأعضاء ، ويكون ذلك من ثلاثة « 1 » مواضع من الأعضاء مثل الساقين أو اليدين أو غير ذلك إذا كان الدماغ قد ضعف أو هو ضعيف يقبل ما يصعد إليه من هذه الريح الغليظة . كما تكون القدمان « 2 » ضعاف من الأصل فيمن يحدث به النقرس « 3 » فتقبل المواد لضعفها فيحدث بها النقرس ، فالذي يحدث به الصرع فيكون من الدماغ نفسه لا يشاركه فيه بعض الأعضاء مثل المعدة أو الساقين أو اليدين . فإن صاحب هذه العلة يحس في الوقت الذي يثور هذا الخلط الرديء السوداوي والبلغمي الذي تخالطه الأرياح الباردة في وقت حدوث هذا الدوار الغليظ فيحدث ثقل في الرأس وتقرع ويصرع بغتة من غير أن يحس به قبل وقت حدوثه ويكون حسه لذلك بطيئا . وما كان من المعدة فإنه يتقدم حدوث الدور اختلاج وخفقان « 4 » ويكون أكثر سقوطه على وجهه . وما كان من الساقين أو اليدين أو القدمين فإنه إذا ابتدأ حدث الدور يجد اختلاجا في ذلك العضو الذي فيه هذا الخلط وبحس ينجذب في يديه أو رجله وتأخذ ساقيه وقدميه أثار تشبه عض الكلاب . وهذا كثير إذا حدث من المرة السوداء الكائنة من احتراق الدم . ويذكر بعض القدماء : أن علاجه [ ب ] الفصد ثم يسقى بعد ذلك الأيارجات الكبار . قال يعقوب [ المصنف ] : إن استعمال الفصد في هذا المرض - أعني أبيلمسيا - رديء من جهات فلا تستعمله . فإن أطباء هذا البلد يحطونك جدا وينسبونك أنك أعنت على قتله . وبقراط يقول في كتاب الفصول : إن من حدث به الصرع قبل إنبات الشعر في عانته فإنه يرجى له البرؤ . وفي وقت نبت الشعر في العانة ، لأنه إذا أدرك « 5 » الغلام انتقل مزاجه وسخنت أعضاؤه وقوي دماغه فمن لم يبرأ من هذه العلة في هذا الوقت فلا برؤ له . ومن حدثت « 6 » به هذه العلة فإن نال وأحدث في وقت أن يصرع فإنه يدل على أن المرض قوي ولا برؤ له منه .

--> ( 1 ) بالأصل : ثلاث . ( 2 ) بالأصل : القدمين . ( 3 ) النقرس : علة من علل المفاصل تصيب إبهام الرجل ، سيرد لاحقا تفاصيل عنها وكيفية علاجها . ( 4 ) قال في القانون : وأما ما كان سببه من المعدة فعلامته اختلاج في فم المعدة ، لا سيما عند تأخر الغذاء ، ورعدة وارتعاش واهتزاز عند الصرع وصياح وخصوصا في ابتداء الأخذ . . . وأحوال تدل على فساد المعدة وزيادة من الصرع ونقصان بحسب تلطخ المعدة ونقائها ( الثالث ص 911 ) . ( 5 ) أدرك الغلام : بلغ الحلم . ( 6 ) بالأصل : حدث .