يعقوب الكشكري

168

كناش في الطب

الصفراء بهذا السبب شيء كثير فيحرق الغذاء حتى أن صاحبها إذا أكل الطعام الخفيف مثل البقول والألبان والفراريج يحترق ويتدخن فإذا أكل اللحم الغليظ انهضم ولم يتدخن وذلك أن المرار الأصفر الذي سبيله أن ينحدر إلى الأمعاء من الكبد ، والمرار تنحدر إلى المعدة فتحرق الأطعمة فيتدخن . وربما كان مزاج المعدة قد حدث فيه حرارة ملتهبة فتدخنه للطعام فتحترق بسرعة ويجشأ جشأ دخانيا « 1 » . فإذا أكل الطعام الغليظ احتمل ذلك وقاوم ذلك المرار فيجب أن يسقي طبيخ الإهليلجين والإجاص والتمر هندي والافسنتين الرومي ويسقى بعده ماء الجبن المعمول بالسكنجبين مع الإهليلج الأصفر . وتضمد المعدة بضماد فيه الصندلين وقشور القرع وهي العالم وبقلة الحمقاء وخل خمر وماء ورد . وتطلى أيضا المعدة الملتهبة والأورام والأوجاع الحارة بالقيروطي « 2 » ؛ بالشمع المصفى المذاب بدهن الورد ويضرب معه ماء حي العالم وماء عصا الراعي وماء القرع ولعاب البزر قطونا وماء البقلة الحمقاء وماء لسان الحمل والكافور وشيء يسير من خل خمر وتضمد به المعدة أو المواضع الملتهبة والحمرة . فإن حدث في المعدة ورم حار فيسقى ماء البقول مع الخيار شنبر ودهن اللوز الحلو . فأما الأمراض الحادثة في المعدة المعروفة بالشهوة الكلبية « 3 » فإن بقراط قد ذكر في كتاب الفصول فقال : إن شرب الشراب يشفي الجوع . وفسر ذلك جالينوس فقال : إن هذا الجوع ليس هو من عدمان الغذاء وإنما يحدث من خلط حامض ، وهو مرار أسود شديد الحموضة يبشر به جرم المعدة . والشراب الصرف يسخن المعدة فيبرأ هذا المرض فيجب أولا : أن يستعمل أطعمة دسمة من اللحوم ومخ البيض ويسقى بعد ذلك الشراب الصرف فإنه يبرأ . أو يأخذ بعد ذلك الجوارشن الخوزي « 4 » أو دواء المسك « 5 » الحلو أو المرّ بماء النعنع . وقال جالينوس في كتاب المواضع الآلمة : ربما حدث في المعدة ورم « 6 » حار ودموي أو دم غليظ سوداوي حتى أنه ربما صعد من المعدة بخار دخاني إلى الدماغ وتأدّى إلى العينين فحدث أعراض شبيهة بالأعراض العارضة لمن ينزل الماء في عينيه وكذلك إذا صعد إلى الدماغ من المعدة بخار سوداوي شبيه بالدخان الغليظ حدث في العقل أعراض الوسواس السوداوي . وربما انصب إلى المعدة مرار أصفر لذاع فيحدث صداع شديد بمشاركة المعدة للدماغ فإن تقيأ ذلك

--> ( 1 ) بالأصل : دخاني . ( 2 ) القيروطي : هو ما يعمل من الأدهان بدون نار ، وهي يونانية كانت تطلق على كل دهن مركب أساسا من شمع وزيت . ( 3 ) الشهوة الكلبية سميت بذلك لمكالبة صاحبها واحتراسه على الأكل كالكلاب ، وهي أن يدوم جوع الإنسان ثم يأكل الكثير ويثقل ذلك عليه فيقيئه . وكثيرا ما تهيج بعد الاستفراغات والحميات المتطاولة المحللة للبدن . ( 4 ) الجوارشن الخوزي : نسختان أنظرهما في الأقراباذين الكبير - ابن سينا . ( 5 ) أنظر خواصه وصنعته في الأقراباذين الكبير لابن سينا . ( 6 ) بالأصل : ورما .