يعقوب الكشكري
165
كناش في الطب
في الفواق « 1 » وأحد أمراض المعدة الفواق ، وبقراط يقول : إن التشنج يكون من امتلاء ومن استفراغ . وكذلك الفواق يحدث من امتلاء واستفراغ . فأما أنا فليس يمكنني أن أريد في التشنج شيئا ثالثا سوى الامتلاء والاستفراغ . فأما الفواق فقد وجدته يكون من هذين الشيئين . فأكثر ما يكون من أخلاط حادة حرّيفة أو صديد أو من أدوية تلذع المعدة فإذا تقيأ صاحب الفواق سكن فواقه من ساعته ؛ وكثير من الناس إذا أخذوا من الدواء المتخذ بالفلافل إن هم شربوا بعد أخذه شرابا أصابهم لا محالة فواق . وأنا واحد ممن يصيبه هذا ومتى تغير الطعام في المعدة إلى كيفية لذاعة عرض من ذلك فواق . فإذا تقيأ طعامه سكن فواقه من ساعته . والصبيان خاصة قد يعرض لهم فواق دائما من قبل الطعام في المعدة ومن قبل برودة المعدة « 2 » . فإذا حدث من قبل الطعام ومن قبل شيء « 3 » حاد يلذع المعدة فالقيء أبلغ ما يعالج به . فأما من يصيبه الفواق من قبل البرد فأبلغ ما يعالج به التسخين . وقال يعقوب : قد رأيت فواقا « 4 » من ريح حدثت « 5 » تولدت في المعدة من غذاء يولد رياحا « 6 » في المعدة فدفعت إلى من أصابه ذلك صعترا « 7 » وكمون كرماني بماء حار فسكن الفواق من ساعته ، ودفعت إليه الصعتر البري لأنه قوي الحرارة . ومما ينفع من الفواق من وجه آخر أن يخدر الحس بالأدوية التي تبرد مثل الأفيون وعصارة البزر قطونا والورد . ومن وجه آخر تحليل تلك الأشياء بالأدوية الملطفة المجففة : فالأيارج فيه الأسارون يحدر الرطوبات الردية بالبول ؛ وفيه الصبر وهو من الأدوية التي تنقي الأخلاط وتخرجها بالإسهال ؛ والزعفران ينضج ويقوي المعدة بحرارته وقبضه . وقد وصف اسقليبيادس أدوية تنفع من يجد في معدته حس اللهب والحرقة مركبة : من أدوية حارة وأدوية باردة .
--> ( 1 ) الفواق : حركة المعدة لدفع ما يجتمع من الرياح الغليظة . ( أنظر فصلا في الفواق وعلاماته وأسبابه في القانون - الكتاب الثالث ص 1320 ) . ( 2 ) قال ابن سينا في القانون : « والبرد يحدث الفواق من وجوه ثلاثة : أحدها من جهة لزوم مادته ؛ والثاني من جهة أذى برده ، ومضادته بكيفيته المجاوزة للاعتدال ؛ والثالث : من جهة تقبيضه وتكثيفه المسام فيحتبس في خلل الليف ماء من حقه أن يتحلل عنه » ( الكتاب الثالث ص 1321 ) . ( 3 ) بالأصل : شيئا . ( 4 ) بالأصل : فواق . ( 5 ) بالأصل : حدث . ( 6 ) بالأصل : رياح . ( 7 ) بالأصل : صعتر .