يعقوب الكشكري

162

كناش في الطب

[ الباب الرابع عشر ] « 1 » ذكر الأمراض الحادثة في المعدة قال جالينوس في المقالة الثامنة من كتاب الأدوية المركبة : إن القدماء من المتطببين يسمون فم المعدة « الفواد » ويسمون الوجع الحادث في فم المعدة « خفقان الفواد » وكانوا يسمون بالحقيقة هذا العضو - أعني المريء - وفم المعدة جميعا « اسطوماخس » ومعناه الفواد . فأما المضارة الحادثة في المعدة [ فإن ] إحدى عللها الانقلاب وأعني ذهاب الشهوة ، والأخرى : الغثيان الذي ربما تبعه القيء . وقد يحدث في المعدة لذع . والأطباء يستعملون في هذه العلل كلها أدوية قابضة ويخلطون في كثير منها أدوية تسخن وتجفف . وقد يحدث في المعدة علل تحتاج إلى أدوية ترطب أو تبرّد أو تفعل الأمرين جميعا . وبالجملة في كل أعضاء البدن إذا حدث فيها المزاج الخارج عن الطبيعة أضرت بفعل الأعضاء المتشابهة الأجزاء . ومتى لم يعلم الإنسان أن هذه الأمزجة الخارجة عن الطبيعة هي أمراض تلك الأعضاء لم يعرف الأعلال الحادثة في باطن البدن لأن هذه أمراض أولية فيحتاج الطبيب إلى تعريفها أشد من سائر أجزاء الطب . وإني أقول : أنه لما كانت « 2 » أصناف الأمزاج الردية التي تحدث في كل واحد من الأعضاء ثمانية وأن كل واحد منها يكون على ضربين : إما كيفية ساذجة وحدها مجردة من غير مادة ، وأما كيفية مع مادة خلط من الأخلاط . فينبغي أن يقصد في العلاج إذا حدث سوء مزاج ساذج من غير خلط إن كان يابسا بالترطيب وللرطب بالتيبيس ، وللحار بالتبريد وللبارد بالتسخين « 3 » .

--> ( 1 ) عنوان استدركناه ، بالأصل والفهرست الملحق به « الباب عشرين » . ( 2 ) بالأصل : كان . ( 3 ) قبل الولوج في باب علاج سوء الأمزجة يجب التعرف على علامات سوء الأمزجة : * من علامات سوء المزاج الحار : العطش والجشاء الدخاني وسهوكة الريق وقلة الشهوة للطعام . وربما صحب هذا المزاج الحار حمى دقيقة . * ومن علامات سوء المزاج البارد : عدم نضوج الطعام ، وكثرة الشهوة وقلة العطش والجشاء الحامض ولا يكون استمراء إلا لما خف من الأغذية . * ومن علامات سوء المزاج اليابس : العطش الكثير وجفوف اللسان المفرط وهزال البدن وذبوله . -