يعقوب الكشكري

149

كناش في الطب

الأدوية التي تعالج بها أورام الفم والحلق مثل رب التوث أو ربوب الفاكهة القابضة مثل رب الرمان والسفرجل . فإني في وقت رجعتي من الإسكندرية إلى مدينتي أثينية « 1 » صادفت رجلا من البستنبانين « 2 » قد أشرف على أن يخنق من قبل ورم لهاته ونغانغه « 3 » وقد كان يتمضمض بماء العسل مطبوخا « 4 » مع ورد ، فلما رأيت ثمرة شجرة الجوز قد بلغت المنتهى أمرته أن يأخذ الجوز فيقشره من قشره الخارج الأخضر - فإني كنت أرى الصباغين يستعملونها - فيدقه ويصفيه بخرقة ؛ فلما رأيته رقيقا أمرت ذلك البستنبان أن يطبخ تلك العصارة قبل أن يتغرغر بها بعسل فانتفع بها منفعة معجلة . وإني لأعجب ممن تقدمني من الأطباء كيف لم يقع في فكرهم « 5 » أن يستعملوا هذا الرب إذا كان أسهل الموجود . ولما رأيت الصباغين يستعملون قشور الجوز الرطب الأخضر منه فيغوص في اليدين حتى يصل إلى عمقها ويدخل جوف الصوف الذي يصبغ به كله ، ويعسر انقلاع أثره وغسله ولأنها تغوص صارت تدل بغوصها على أن هذه العصارة لطيفة الجوهر . [ أفضل الأدوية للفم والحلق ] « 6 » وأبلغ ما يكون منفعة القبض إذا كان في جوهرها على هذه الصفة لأن ما كان من الأشياء القابضة غليظا يجمع بقبضه وتكاثف ظاهر الأجسام التي يلقاها فيمنع نفسه بنفسه من أن ينفد ويصل إلى عمق الجسد بسبب غلظ جوهره . فلا يستطيع على نفع كل العضو الوارم فوثقت من رب عصارة الجوز وصح عندي أنها أفضل من سائر الأدوية التي يعالج بها الفم والحلق ، ولما طبختها مع العسل ودققتها « 7 » لم أجدها كريهة « 8 » قسمتها على أربعة أقسام ثم صرت « 9 » أطرح في أحد أجزائه الأربعة في الابتداء بعض الأدوية القابضة ، وطرحت في الجزء الثاني المرّ والزعفران وفي الجزء الثالث كبريت وبورق وحفظت « 10 » الجزء الرابع ساذجا « 11 » ليكون للصبيان لمكان جلاوته .

--> ( 1 ) أثينيه ( أثينا ) من مدن اليونان . ( 2 ) البستنبانين : كذا بالأصل ولعله يريد « بستانين » عامل البستان . ( 3 ) النغانغ : لحم أصول الآذان من داخل الحلق . ( 4 ) بالأصل : مطبوخ . ( 5 ) بالأصل : في فكره أن يستعمل هذا الرب . ( 6 ) عن هامش الأصل . ( 7 ) بالأصل : ودقتها . ( 8 ) بالأصل : كرهة . ( 9 ) بالأصل : فصرت . ( 10 ) بالأصل : وأحفظ . ( 11 ) بالأصل : ساذج .