يعقوب الكشكري
140
كناش في الطب
وورم في اللثة فتثبت وعلمت أن السن نفسها تجد مس الوجع لأنها لما كان قد يتصل بأصل كل واحدة من الأسنان عصبة وإنما يقلع السن مرارا كثيرة من الوجع اليسير وهو من قبل الورم الحادث في عصبتها والسبب في سكون الوجع عند قلع السن وخفته أن العصبة حينئذ لا يعرض لها تمدد لأنها قد استرخت من الاتكل بالرباط بالعظم الذي بسببه كانت تتمدد وصار لها أيضا موضع ينفذ منه ما يتحلل مما هو مجتمع فيها ، وصار له موضع يتسع فيه وصار الدواء الذي تعالج به يلقاها . وقد يعرض للأسنان أيضا أن تخضرّ وتتلون بتلون الزنجار إذا عرض لها الورم و [ هذا مما ] يدعو الإنسان إلى التصديق بأنها تقتذي وتقبل الزيادة والنماء من الأسنان التي تقلع وذاك أن السن المجاور والمحاذي للسن الذي يقلع قد يتزيّد ويعظم أكثر من سائر الأسنان النقية وهذا يدل على أن الأسنان أبدا في زيادة ونماء إلا أنها تنحك ويتبرد منها شيء بسبب طحنها للطعام بمقدار ما تقبل من الزيادة . ولا يمكن أن تنمو « 1 » من غير أن تغتذي ، فنقصان ما يبعث إليها من الغذاء يحدث فيها فضلة يبس فتصير أرقّ وأدقّ مما كانت عليه . ويحدث لها من ذلك أن تسترخي وتتحرك لأن مراكزها تضطرب بسبب ما يحدث في نفس الأسنان من الرقة ، وأن العظم الذي هي مركوزة فيه قد نقص وقلّ وهذه علّة تعرض للشيوخ ولا علاج لها . بل تحتاج عند « 2 » . بعض المشايخ تقوية اللثة - وهو اللحم المحيط بأصول الأسنان - بالأدوية المقبضة لتنصب على أصول الأسنان . وأما زيادة الغذاء فتحدث فيها ورما . وأكثر ما يعرض ذلك للشباب « 3 » . فأما تثقب الأسنان فإن ما يعرض لها من قبل ما ينحدر إليها من الرطوبة الحارة التي تأكلها . فأما الأسنان التي تنكسر وتنثلم فإنما يعرض لها ذلك من قبل لينها . ويجب أن تصلبها وتقويها بالأدوية القابضة . وربما تغير « 4 » لون الأسنان حتى يصير مثل لون الباذنجان من قبل ما ينجلب إليها من الرطوبات الرديئة وعلاجها أيضا بالأشياء القابضة .
--> - وقال ابن سينا في القانون : وليعلم أن الأسنان من جملة العظام التي لها حسّ لما يأتيها من عصب دماغي لين ، فإذا آلمت أحس بما يعرض فيها من ضربان واختلاج . ( 1 ) بالأصل : تنمى . ( 2 ) بالأصل : في . ( 3 ) في حفظ صحة الأسنان قال ابن سينا في القانون أنه لكي تسلم الأسنان : فيجب أن يراعي ثمانية أشياء : منها أن يتحرز عن تواتر فساد الطعام والشراب في المعدة . ومنها أن لا يلح على القيء ، خصوصا إذا كان ما يتقيأ حامضا . ومنها أن يجتنب مضغ كل علك ، خصوصا إذا كان حلوا . ومنها اجتناب كسر الصلب . ومنها اجتناب المضرسات . ومنها اجتناب كل شديد البرد وخصوصا على الحار ، وكل شديد الحر وخصوصا على البارد . ومنها أن يديم تنقية ما يتخلل الأسنان من غير استقصاء . ومنها اجتناب أشياء تضر الأسنان بخاصيتها مثل الكراث . ( 4 ) بالأصل : تغيرت .