يعقوب الكشكري
8
كناش في الطب
الباب الثاني فيما يصلح الشعر قال جالينوس في كتاب « الأدوية المركبة » هذا القول : فيما يصلح الشعر من الانتثار والتساقط والتقرع بعقب الأمراض الحادة . هذه العلة تحدث عن تخلخل الجلد ، ونقصان الجوهر المولد للشعر ، ولهذا صار القصد في علاجها تقوية جرم الرأس ، وأن يصير إليه دم جيد ، وأن يردّ جرم الجلد إلى الاعتدال فيما بين التخلخل والتكائف . كما أن القصد في علاج داء الثعلب إفناء الخلط الردي المحتقن في الجلد وبهذا ينبغي أن نعالج بأدوية ترطب ويجعل معها شيء من الأدوية القابضة بمنزلة اللاذن إذا خلط بالدهن يمنع الشعر من التساقط . فإن من شأن هذه العلة أن تعرض للشعر للناقهين من المرض . ولا يحتاج إلى أدوية تكاثفها تكاثفا شديدا لئلا يبرد ويمنع الدم من المجيء إلى العضو ؛ وعوز الغذاء وقلّته يسببان تساقط الشعر . وما رأيت دواء أفضل في علاج تساقط الشعر من دواء يتخذ : من اللادن ومن دهن شجرة المصطكي ، وأن يحلق الشعر ويطلى به طلاء ثخينا . وإن رأيت جلدة الرأس قد تخلخلت تخلخلا كثيرا فاجعل مكان دهن شجرة المصطكي مع اللادن دهن الآس واخلط بعض الأوقات دهن الناردين إذا كان الغالب عليه البرودة والزمان شتاء ، وذوب اللادن والدهن على النار حتى يحثله وأطل به الرأس . وتأخذ لادن وتنقعه في الشراب العفص وتسحقه بدهن الآس حتى يصير في ثخن العسل ويخلط معه من البرسياوشان مثل نصف وزن اللادن أو بدهن الناردين ويطلى به . أوخذ حب العرعر ولادن وافسنتين وتخلطهما بالدهن ، ويدهن الرأس . أو ادهن الرأس بدهن الآس أو دهن الورد واخلط معه برسياوسان . أو تأخذ زهر وهو البزر الأسود الذي يكون في وسطه شقائق النعمان فيسحق مع الزيت ويطلى به ، وهو يسوّد الشعر . أو تأخذ من اللادن جزءين ومن البرسياوشان جزء فتخلطهما مع شراب عفص ، ودهن الآس وتستعمله ، أو تجعل مكان دهن الآس دهن الناردين . قال يعقوب - مؤلفه وجامعه - : هذا ما وجدته وأضفته إلى قول جالينوس في علاج داء الحية من الفرق بين داء الحية وداء الثعلب والصلع . إن داء الحية إنما يحدث من خلط حاد حار ينقشر الجلد منه ، وهو دليل على أنه من احتراق المرة الصفرا . وداء الثعلب من خلط بلغمي بارد . وعلاج داء الحية بالأشياء الباردة وهذا بالأشياء الحارة . وبالجملة فينبغي أن نبتدي بالقول من الشيء الموضوع لنا ؛ فأقول كما قال : إن النبات والعشب قد يفسد ويجف بعضه لفقد الرطوبة المغذية له ؛ أعني الماء العذب إذا انقطع عنه . وأما بعضه فلكثرة